ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي ، فقد صح عن علي
أنها نسخت .
ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة ، فقال : هي الزنا بعينه .
( خامسا ) : ولأنه يقصد به قضاء الشهوة ، ولا يقصد به التناسل ، ولا
المحافظة على الأولاد ، وهي المقاصد الأصلية للزواج ، فهو يشبه الزنا من حيث
قصد الاستمتاع دون غيره .
ثم هو يضر بالمرأة ، إذ تصبح كالسلعة التي تنتقل من يد إلى يد ، كما يضر
بالأولاد ، حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه ، ويتعهدهم بالتربية
والتأديب .
وقد روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين أن زواج المتعة حلال ، واشتهر
ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه ، وفي تهذيب السنن :
وأما ابن عباس فإنه سلك هذا المسلك في إباحتها عند الحاجة والضرورة ،
ولم يبحها مطلقا ، فلما بلغه إكثار الناس منها رجع . وكان يحمل التحريم على
من لم يحتج إليها .
قال الخطابي : ان سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : هل تدري ما صنعت ، وبم أفتيت ؟ قد سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء .
قال : وما قالوا ؟
قلت : قالوا :
قد قلت للشيخ لما طال محبسه - يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟
هل لك في رخصة الأطراف آنسة - تكون مثواك حتى رجعة الناس ؟
فقال ابن عباس : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ! والله ما بهذا أفتيت ،
ولا هذا أردت ، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير ،
وما تحل إلا للمضطر ، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير .
فقه السنة — صفحة 43
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٣