وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هدم المتعة
الطلاق والعدة والميراث ) . أخرجه الدارقطني ، وحسنه الحافظ .
ولا يمنع من كونه حسنا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل ، لان الاختلاف
فيه لا يخرج حديثه عن حد الحسن إذا انضم إليه من الشواهد ما يقويه كما هو
شأن الحسن لغيره .
وأما ما يقال من أن تحليل المتعة مجمع عليه ، والمجمع عليه قطعي ، وتحريمها
مختلف فيه ، والمختلف فيه ظني ، والظني لا ينسخ القطعي ، فيجاب عنه :
أولا : بمنع هذه الدعوى ( أعني كون القطعي لا ينسخه الظني ) فما الدليل
عليها ؟
ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه
عن دليل العقل والسمع باجماع المسلمين .
وثانيا : بأن لانسخ بذلك الظني إنما هو لاستمرار الحل ، والاستمرار ظني
لا قطعي .
وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ( فما
استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ، فليست بقرآن عند مشترطي التواتر ،
ولا سنة لأجل روايتها قرآنا ، فيكون من قبيل التفسير للآية ، وليس ذلك
بحجة .
وأما من لم يشترط التواتر فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما
تقرر في الأصول . انتهى .
العقد على المرأة وفي نية الزوج طلاقها :
اتفق الفقهاء على أن من تزوج امرأة دون أن يشترط التوقيت وفي نيته أن
يطلقها بعد زمن ، أو بعد انقضاء حاجته في البلد الذي هو مقيم به ، فالزواج
صحيح .
وخالف الأوزاعي فاعتبره زواج متعة .
قال الشيخ ( رشيد رضا ) تعلقا على هذا في تفسير المنار : هذا وان تشديد
علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي مع النكاح بنية الطلاق ، وإن كان