بخلاف الصيغ الدالة على الحال أو الاستقبال ، فإنها لا تدل قطعا على حصول
الرضا وقت التكلم .
فلو قال أحدهما : أزوجك ابنتي . وقال الآخر : أقبل ، فإن الصيغة
منهما لا ينعقد بها الزواج ، لاحتمال أن يكون المراد من هذه الألفاظ مجرد
الوعد .
والوعد بالزواج مستقبلا ليس عقدا له في الحال ، ولو قال الخاطب :
زوجني ابنتك ، فقال الآخر : زوجتها لك ، انعقد الزواج ، لان صيغة
( زوجني ) دالة على معنى التوكيل ، والعقد يصح أن يتولاه واحد عن
الطرفين .
فإذا قال الخاطب : زوجني ، وقال الطرف الآخر : قبلت ، كان مؤى
ذلك أن الأول وكل الثاني ، والثاني أنشأ العقد عن الطرفين بعبارته .
اشتراط التنجيز في العقد :
كما اشترطوا أن تكون منجزة : أي أن الصيغة التي يعقد بها الزواج يجب
أن تكون مطلقة غير مقيدة بأي قيد من القيود ، مثل أن يقول الرجل للخاطب :
زوجك ابنتي ، فيقول الخاطب : قبلت . فهذا العقد منجز .
ومتى استوفى شروطه وصح ترتبت عليه آثاره .
ثم إن صيغة العقد قد تكون معلقة على شرط ، أو مضافة إلى زمن مستقبل
أو مقرونة بوقت معين ، أو مقترنة بشرط ، فهي في هذه الأحوال لا ينعقد بها
العقد . واليك بيان كل على حدة .
( 10 ) الصيغة المعلقة على شرط :
وهي أن يجعل تحقق مضمونها معلقا على تحقق شئ آخر بأداة من أدوات
التعليق : مثل أن يقول الخاطب : ان التحقت بالوظيفة تزوجت ابنتك ، فيقول الأب : قبلت ، فإن الزواج بهذه الصيغة لا ينعقد ، لان انشاء العقد معلق على
شئ قد يكون ، وقد لا يكون في المستقبل .
وعقد الزواج يفيد ملك المتعة في الحال ، ولا يتراخى حكمه عنه ، بينما