الطلاق ، فقال : " الطلاق مرتان " .
ثم ذكر الافتداء . ثم قال : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح
زوجا غيره " ( 1 ) .
فلو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زواج ،
هو الطلاق الرابع .
ويجوز هؤلاء أن الفسوخ تقع بالتراضي ، قياسا على فسوخ البيع كما في
الإقالة ( 2 ) .
قال ابن القيم : والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه سبحانه وتعالى رتب
الطلاق بعد الدخول الذي لا يستوف عدده ثلاثة أحكام ، كلها منتفية عن الخلع :
( الأول ) أن الزوج أحق بالرجعة فيه .
( الثاني ) أنه محسوب من الثلاث ، فلا تحل بعد استيفاء العدد ، إلا بعد
دخول زوج وإصابته .
( الثالث ) أن العدة فيه ثلاثة قروء .
وقد ثبت بالنص والاجماع أنه لا رجعة في الخلع ، وثبت بالسنة وأقوال
الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة ( 3 ) ، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين ،
ووقوع ثالثة بعدها . وهذا ظاهر جدا في كونه ليس بطلاق .
وثمرة هذا الخلاف تظهر في الاعتداد بالطلاق . فمن رأى أنه طلاق ،
احتسبه طلقة بائنة . ومن رأى أنه فسخ لم يحتسبه ، فمن طلق امرأته تطليقتين
ثم خالعها ، ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك ، وإن لم تنكح زوجا غيره ، لأنه
ليس له غير تطليقتين . والخلع لغو .
ومن جعل الخلع طلاقا قال : لم يجز له أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره ،
لأنه بالخلع كملت الثلاث .
هل يلحق المختلعة طلاق ؟ :
المختلعة لا يلحقها طلاق ، سواء قلنا بأن الخلع طلاق أو فسخ ، وكلاهما
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 230 .
( 2 ) بداية المجتهد ص 65 ج 2 .
( 3 ) قال الخطابي : هذا أقوى دليل لمن قال : إن الخلع فسخ وليس بطلاق ، إذ لو كان طلاقا
لم يكتف بحيضة للعدة .