يصير المرأة أجنبية عن زوجها . وإذا صارت أجنبية عنه ، فإنه لا يلحقها الطلاق .
وقال أبو حنيفة : المختلعة يلحقها الطلاق ، ولذلك لا يجوز عنده أن
ينكح مع المبتوتة أختها .
عدة المختلعة :
ثبت من السنة أن المختلعة تعتد بحيضة . ففي قصة ثابت أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال له : " خذ الذي لها عليك وخل سبيلها . قال : نعم . فأمرها
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها " . رواه
النسائي بإسناد رجاله ثقات .
وإلى هذا ذهب عثمان ، وابن عباس ، وأصح الروايتين عن أحمد ،
وهو مذهب إسحق بن راهويه ، واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وقال : من
نظر هذا القول وجده مقتضى قواعد الشريعة : فإن العدة إنما جعلت ثلاث
حيض ، ليطول زمن الرجعة ، ويتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة
العدة ، فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل ، وذلك
يكفي فيه حيضة كالاستبراء .
وقال ابن القيم : هذا مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وعبد الله
ابن عمر ، والربيع بنت معوذ ، وعمها وهو من كبار الصحابة رضي
الله عنهم ، فهؤلاء الأربعة من الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم ، كما
رواه الليث بن سعد ، عن نافع مولى ابن عمر : أنه سمع الربيع بنت معوذ بن
عفراء ، وهي تخبر عبد الله بن عمر ، أنها اختلعت من زوجها على عهد
عثمان بن عفان . فجاء عمها إلى عثمان ، فقال له : إن ابنة معوذ اختلعت من
زوجها اليوم ، أفتنتقل ؟ فقال عثمان : لتنتقل ، ولا ميراث بينهما . ولا عدة
عليها . إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة . خشية أن يكون بها حبل . فقال
عبد الله بن عمر : فعثمان خيرنا وأعلمنا .
ونقل عن أبي جعفر النحاس في كتاب - الناسخ والمنسوخ - أن هذا
إجماع من الصحابة . .
ومذهب الجمهور من العلماء أن المختلعة عدتها ثلاث حيض إن كانت
ممن يحيض .