أما الأحناف : فقد صححوا خلعها بشرط ألا يزيد عن الثلث مما تملك .
وأنها متبرعة ، والتبرع في مرض الموت وصية ، والوصية لا تنفذ إلا من الثلث
للأجنبي ، والزوج صار بالخلع أجنبيا .
قالوا : وإذا ماتت هذه المخالعة المريضة وهي في العدة . لا يستحق زوجها
إلا أقل هذه الأمور ، بدل الخلع ، وثلث تركتها ، وميراثه منها . لأنه قد
تتواطأ الزوجة مع زوجها في مرض موتها وتسمي له بدل خلع باهظا ، يزيد
عما يستحقه بالميراث . فلأجل الاحتياط لحقوق ورثتها ، وردا لقصد المتواطأ
عليه . قلنا : إنها إذا ماتت في العدة لا تأخذ إلا أقل الأشياء الثلاثة . فإن برئت
من مرضها ولم تمت منه ، فله جميع البدل المسمى ، لأنه تبين أن تصرفها لم
يكن في مرض الموت .
أما إذا ماتت بعد انقضاء عدتها فله بدل الخلع المتفق عليه ، بشرط ألا يزيد
عن ثلث تركتها ، لأنه في حكم الوصية .
والذي عليه العمل الان في المحاكم بعد صدور قانون الوصية سنة 1946 :
أن للزوج الأقل من بدل الخلع ، وثلث التركة التي خلفتها زوجته ، سواء
أكانت وفاتها في العدة أم بعد انتهائها ، إذ أن هذا القانون أجاز الوصية للوارث ،
وغير الوارث - ونص على نفاذها فيما لا يزيد عن الثلث بدون توقف على
إجازة أحد .
وعلى هذا ، فلا يكون هناك حاجة إلى فرض محاباة زوجها بأكثر من
نصيبه ومنعها من ذلك .
هل الخلع طلاق أم فسخ :
ذهب جمهور العلماء إلى أن الخلع طلاق بائن ، لما تقدم في الحديث من
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذ الحديقة وطلقها تطليقة " .
ولان الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج في الفراق ، مما ليس
يرجع إلى اختياره . وهذا راجع إلى الاختيار ، فليس بفسخ .
وذهب بعض العلماء ، منهم أحمد ، وداود من الفقهاء ، وابن عباس ،
وعثمان ، وابن عمر من الصحابة : إلى أنه فسخ . لان الله تعالى ذكر في كتابه