ينزل منزلة العموم في المقال . والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل هي
حائض أم لا ؟
ولان المنهي عنه الطلاق في الحيض : من أجل ألا تطول عليها العدة .
وهي - هنا - التي طلبت الفراق ، واختلعت نفسها ورضيت بالتطويل .
الخلع بين الزوج وأجنبي :
يجوز أن يتفق أحد الأشخاص مع الزوج على أن يخلع الزوج زوجته ،
ويتعهد هذا الشخص الأجنبي بدفع بدل الخلع للزوج ، وتقع الفرقة ، ويلتزم
الأجنبي بدفع البدل للزوج . ولا يتوقف الخلع في هذه الصورة على رضا الزوجة
لان الزوج يملك إيقاع الطلاق من نفسه بغير رضا زوجته ، والبدل يجب على
من التزم به .
وقال أبو ثور : لا يصح لأنه سفه ، فإنه يبذل عوضا في مقابلة ما لا منفعة
له فيه ، فإن الملك لا يحصل له .
وقيده بعض علماء المالكية ، بأن يقصد به تحقيق مصلحة أو درء مفسدة ،
فإن قصد به الاضرار بالزوجة فلا يصح . ففي " مواهب الجليل " :
" ينبغي أن يقيد المذهب بما إذا كان الغرض من التزام الأجنبي ذلك للزوج ،
حصول مصلحة ، أو درء مفسدة ترجع إلى ذلك الأجنبي ، مما لا يقصد به
إضرار المرأة " .
وأما ما يفعله أهل الزمان في بلدنا من التزام أجنبي ذلك وليس قصده إلا
إسقاط النفقة الواجبة في العدة للمطلقة على مطلقها - فلا ينبغي أن يختلف في
المنع ابتداء . وفي انتفاع المطلق بذلك بعد وقوعه نظر .
الخلع يجعل أمر المرأة بيدها :
ذهب الجمهور ، ومنهم الأئمة الأربعة ، إلى أن الرجل إذا خالع امرأته
ملكت نفسها وكان أمرها إليها ، ولا رجعة له عليها ، لأنها بذلت المال لتتخلص
من الزوجية ، ولو كان يملك رجعتها لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما
بذلته له .