فإن كان غيابه عن زوجته بعذر مقبول : كغيابه لطلب العلم ، أو ممارسة
التجارة ، أو لكونه موظفا خارج البلد ، أو مجندا في مكان ناء ، فإن ذلك لا
يجيز طلب التفريق ، وكذلك إذا كانت الغيبة في البلد الذي تقيم فيه .
وكذلك لها الحق في أن تطلب التفريق للضرر الواقع عليها لبعد زوجها عنها
لا لغيابه .
ولابد من مرور سنة يتحقق فيها الضرر بالزوجة وتشعر فيها بالوحشة ،
ويخشى فيها على نفسها من الوقوع فيما حرم الله .
والتقدير بسنة قول عند الامام مالك ( 1 ) . وقيل : ثلاث سنين ، ويرى
أحمد : أن أدنى مدة يجوز أن تطلب التفريق بعدها ستة أشهر ، لأنها أقصى
مدة تستطيع المرأة فيها الصبر عن غياب زوجها كما تقدم ذلك في فصل سابق ، واستفتاء عمر وفتوى حفصة رضي الله عنهما .
التطليق لحبس الزوج :
ومما يدخل في هذا الباب - عند مالك وأحمد - التطليق لحبس الزوج ،
لان حبسه يوقع بالزوجة الضرر ، لبعده عنها . فإذا صدر الحكم بالسجن لمدة
ثلاث سنين ، أو أكثر ، وكان الحكم نهائيا ، ونفذ على الزوج ، ومضت سنة
فأكثر من تاريخ تنفيذه ، فللزوجة أن تطلب من القاضي الطلاق لوقوع الضرر
بها بسبب بعده عنها .
فإذا ثبت ذلك طلقها القاضي طلقة بائنة عند مالك ، ويعتبر ذلك فسخا
عند أحمد . قال ابن تيمية : وعلى هذا فالقول في امرأة الأسير والمحبوس
ونحوهما ممن تعذر انتفاع امرأته به ، كالقول في امرأته المفقود بالاجماع .
وجاء في القانون مادة ( 12 ) : " إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول ،
جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها بائنا إذا تضررت من بعده عنها ،
ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه " .
مادة ( 13 ) : " إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضي
هامش
( 1 ) المراد بالسنة السنة الهلالية .