وبذل تكاليف الزواج ، والزفاف ، وأنفق عليها ، وهي التي قابلت هذا كله
بالجحود ، وطلبت الفراق ، فكان من النصفة أن ترد عليه ما أخذت .
وإن كانت الكراهية منهما معا : فإن طلب الزوج التفريق فبيده الطلاق
وعليه تبعاته ، وإن طلبت الزوجة الفرقة ، فبيدها الخلع وعليها تبعاته كذلك .
قيل إن الخلع وقع في الجاهلية . ذلك أن عامر بن الظرب زوج ابنته
ابن أخيه ، عامر بن الحارث ، فلما دخلت عليه ، نفرت منه ، فشكا إلى
أبيها ، فقال : : لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد خلعتها منك بما
أعطيتها .
تعريفه :
والخلع الذي أباحه الاسلام مأخوذ من خلع الثوب إذا أزاله ، لأن المرأة
لباس الرجل ، والرجل لباس لها . قال الله تعالى : " هن لباس لكم ، وأنتم
لباس لهن " ( 1 ) .
ويسمى الفداء ، لأن المرأة تفتدي نفسها بما تبذله لزوجها .
وقد عرفه الفقهاء بأنه " فراق الرجل زوجته يبدل يحصل له " .
والأصل فيه ما رواه البخاري ، والنسائي ، عن ابن عباس . قال : " جاءت
امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
يا رسول الله ما أعتب عليه في خلق ولا دين ( 1 ) ولكني أكره الكفر في الاسلام .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم .
فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " .
ألفاظ الخلع :
والفقهاء يرون أنه لابد في الخلع من أن يكون بلفظ الخلع أو بلفظ مشتق
منه . أو لفظ يؤدي معناه . مثل المبارأة والفدية . فإذا لم يكن بلفظ الخلع ولا
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 187 .
( 2 ) أي أنها لا تريد مفارقته لسوء خلقه ، ولا لنقصان دينه ، ولكن كانت تكرهه لدمامته ،
وهي تكره أن تحملها الكراهية على التقصير فيما يجب له من حق ، والمقصود بالكفر
كفران العشير .