شهرا ، وكان ذلك عقوبة لهن ، وإذا كانت المطالبة بما لا يملك الزوج تستحق
العقاب ، فأولى أن يكون طلب التفريق عند الاعسار ظلما لا يلتفت إليه
4 - قالوا : وإذا كان الامتناع عن الانفاق مع القدرة عليه ظلما ، فإن
الوسيلة في رفع هذا الظلم هي بيع ماله للانفاق منه ، أو حبسه حتى ينفق عليها ،
ولا يتعين التفريق لدفع هذا الظلم ما دام هناك وسائل أخرى ، وإذا كان كذلك
فالقاضي لا يفرق بهذا السبب لان التفريق أبغض الحلال إلى الله من الزوج
صاحب الحق ، فكيف يلجأ القاضي إليه مع أنه غير متعين ، وليس هو السبيل
الوحيدة لرفع الظلم .
هذا إذا كان قادرا على الانفاق ، فإن كان معسرا فإنه لم يقع منه ظلم لان
الله لا يكلف نفسا إلا ما آتاها .
مادة ( 5 ) : إذا كان الزوج غائبا غيبة قريبة ، فإن كان له مال ظاهر
نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله ، وإن لم يكن له مال ظاهر أعذر إليه القاضي
بالطرق المعروفة ، وضرب له أجلا ، فإن لم يرسل ما تنفق منه زوجته على
نفسها ، أو لم يحضر للانفاق عليها ، طلق عليه القاضي بعد مضي الأجل .
فإذا كان بعيد الغيبة لا يسهل الوصول إليه ، أو كان مجهول المحل ، أو كان
مفقودا ، وثبت أنه لا مال له تنفق منه الزوجة ، طلق عليه القاضي . وتسري
أحكام هذه المادة على المسبحون الذي يعسر بالنفقة .
مادة ( 6 ) : تطليق القاضي لعدم الانفاق يقع رجعيا ، وللزوج أن يراجع
زوجته إذا ثبت إيساره واستعد للانفاق في أثناء العدة فإذا لم يثبت إيساره ولم
يستعد للانفاق لم تصح الرجعة .
التطليق للضرر :
ذهب الامام مالك ( 1 ) : أن للزوجة أن تطلب من القاضي التفريق إذا
ادعت إضرار الزوج بها إضرارا لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ،
مثل : ضربها ، أو سبها ، أو إيذائها بأي نوع من أنواع الايذاء الذي لا يطاق ،
هامش
( 1 ) ومثله مذهب أحمد ، وخالف في ذلك أبو حنيفة والشافعي ، فلم يذهبا إلى التفريق بسبب
الضرر ، لامكان إزالته بالتعزير وعدم إجبارها على طاعته .