الخلع الحياة الزوجية لا تقوم إلا على السكن ، والمودة ، والرحمة ، وحسن المعاشرة ،
وأداء كل من الزوجين ما عليه من حقوق . وقد يحدث أن يكره الرجل
زوجته ، أو تكره هي زوجها . والاسلام في هذه الحال يوصي بالصبر والاحتمال ،
وينصح بعلاج ما عسى أن يكون من أسباب الكراهية ، قال الله تعالى :
" وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ،
ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " ( 1 ) . وفي الحديث الصحيح : " لا يفرك مؤمن
مؤمنة ، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر " .
إلا أن البغض قد يتضاعف ، ويشتد الشقاق ، ويصعب العلاج ، وينفد
الصبر ، ويذهب ما أسس عليه البيت من السكن والمودة ، والرحمة ، وأداء
الحقوق . وتصبح الحياة الزوجية غير قابلة للاصلاح ، وحينئذ يرخص
الاسلام بالعلاج الوحيد الذي لابد منه .
فإن كانت الكراهية من جهة الرجل ، فبيده الطلاق ، وهو حق من
حقوقه ، وله أن يستعمله في حدود ما شرع الله .
وان كانت الكراهية من جهة المرأة ، فقد أباح لها الاسلام أن تتخلص من
الزوجية بطريق الخلع ، بأن تعطي الزوج ما كان أخذ ت منه باسم الزوجية
لينهي علاقته بها .
وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما
آتيتموهن شيئا ، إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما
حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 2 ) .
وفي أخذ الزوج الفدية عدل وإنصاف ، إذ أنه هو الذي أعطاها المهر
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 19 .
( 2 ) سورة البقرة 229 .