أو إكراهها على منكر من القول أو الفعل .
فإذا ثبتت دعواها لدى القاضي ببينة الزوجة ، أو اعتراف الزوج ، وكان
الايذاء مما لا يطاق معه دوام العشرة بين أمثالهما وعجز القاضي عن الاصلاح
بينهما طلقها طلقة بائنة .
وإذا عجزت عن البينة ، أو لم يقر الزوج رفضت دعواها .
فإذا تكررت منها الشكوى . وطلبت التفريق ، ولم يثبت لدى المحكمة
صدق دعواها ، عين القاضي حكمين بشرط أن يكونا رجلين عدلين راشدين ،
لها خبرة بحالهما ، وقدرة على الاصلاح بينهما . ويحسن أن يكونا من أهلهما
إن أمكن . وإلا فمن غيرهم ، ويجب عليهما تعرف أسباب الشقاق بين
الزوجين ، والاصلاح بينهما بقدر الامكان ، فإن عجزا عن الاصلاح وكانت
الإساءة من الزوجين ، أو من الزوج ، أو لم تتبين الحقائق ، قررا التفريق
بينهما بطلقة بائنة ( 1 ) وإن كانت الإساءة من الزوجة فلا يفرق بينهما بالطلاق .
وإنما يفرق بينهما بالخلع .
وإن لم يتفق الحكمان على رأي أمرهما القاضي بإعادة التحقيق والبحث
فإن لم يتفقا على رأي استبدلهما بغيرهما .
وعلى الحكمين أن يرفعا إلى القاضي ما يستقر عليه رأيهما .
يجب عليه أن ينفذ حكمهما . وأصل ذلك كله قول الله سبحانه :
" وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ،
إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ( 2 ) ، والله تعالى يقول أيضا :
" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " وقد فات الامساك بمعروف ،
فتعين التسريح بإحسان والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : " لا ضرر ولا
ضرار " .
هامش
( 1 ) ذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي - في أحد قوليه - إلى أنه ليس للحكمين أن يطلقا إلا أن
يجعل الزوج ذلك إليهما .
وقال مالك والشافعي : إن رأيا الاصلاح بعوض أو بغير عوض جاز ، وإن رأيا الخلع
جاز ، وإن رأى الذي من قبل الزوج الطلاق طلق ، ولا يحتاج إلى إذن الزوج في الطلاق ،
وهذا مبني على أنهما حكمان لا وكيلان .
( 2 ) النساء آية 35 .