القاضي إذا طلبته الزوجة ( 1 ) ، وليس له مال ظاهر ، واستدلوا لمذهبهم هذا
بما يأتي :
1 - أن الزوج مكلف بأن يمسك زوجته بالمعروف أو يسرحها ويطلقها
بإحسان ، لقول الله سبحانه : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " .
ولا شك أن عدم النفقة ينافي الامساك بمعروف .
2 - أن الله تعالى يقول : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " .
والرسول : يقول : " لا ضرر ولا ضرار " .
وأي إضرار ينزل بالمرأة أكثر من ترك الانفاق عليها . وإن على القاضي أن
يزيل هذا الضرر .
3 - وإذا كان من المقرر أن يفرق القاضي من أجل الغيب بالزوج فإن
عدم الانفاق يعد أشد إيذاءا للزوجة وظلما لها من وجود عيب بالزوج ،
فكان التفريق لعدم الانفاق أولى .
وذهب الأحناف إلى عدم جواز التفريق لعدم الانفاق سواء أكان السبب
مجرد الامتناع أم الاعسار والعجز عنها ودليلهم في هذا :
1 - أن الله سبحانه قال : " لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه
رزقه فلينفق مما آتاه الله ، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد
عسرا يسرا " ( 2 ) .
وقد سئل الامام الزهري عن رجل عاجز عن نفقة زوجته : أيفرق بينهما ؟
قال : تستأني به ، ولا يفرق بينهما ، وتلا الآية السابقة .
2 - أن الصحابة كان منهم الموسر والمعسر ، ولم يعرف عن أحد منهم
أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وامرأته ، بسبب عدم النفقة لفقره
وإعساره .
3 - وقد سأل نساء النبي صلى الله عليه وسلم النبي ما ليس عنده ، فاعتزلهن
هامش
بعدم النفقة في الحاضر والمستقبل ، أما في الماضي فإنه لا يقتضي المطالبة بالتفريق ولا تجاب
إليه المرأة إذا طلبته بل تكون النفقة دينا في الذمة " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " .
( 1 ) فإن كان له مال ظاهر فإنه لا يفرق بينه وبين زوجته وينفذ حكم النفقة فيه .
( 2 ) سورة الطلاق آية 7 .