الزواج عند الأحناف أن يكون البادئ به هو الزوجة ، مثل أن تقول المرأة
للرجل : زوجت نفسي منك على أن يكون أمري بيدي أطلق نفسي كلما أريد .
فيقول لها : قبلت ، فبهذا القبول يتم الزواج ، ويصح التطليق ، ويكون لها الحق
في أن تطلق نفسها كلما أرادت ، لان قبوله ينصرف إلى الزواج ثم إلى التفويض .
أما إذا كان البادئ بالايجاب المقترن بالتفويض هو الزوج كأن يقول
رجل لامرأته : تزوجتك على أن تكون عصمتك بيدك تطلقين نفسك كلما
أردت . فتقول : قبلت ، فبهذا يتم الزواج ولا يصح التفويض ، ولا يكون
للزوجة الحق في أن تطلق نفسها .
والفرق بين الصورتين أنه في الصورة الأولى ، قبل الزوج التفويض بعد
تمام العقد ، فيكون قد ملك التطليق بعد أن ملكه بتمام عقد الزواج .
أما في الثانية ، فإن ملك التطليق قبل أن يملكه لأنه ملكه قبل تمام عقد
الزواج إذ لم يصدر إلا الايجاب وحده . الحالات التي يطلق فيها القاضي
الحالات التي يطلق فيها القاضي صدر بها قانون سنة 1920 وسنة 1929 ،
وهي مستمدة من اجتهاد الفقهاء ، حيث لم يرد بها نص صحيح صريح ،
وقد روعي فيها التيسير على الناس تجنبا للحرج ، وتمشيا مع روح الاسلام
السمحة .
جاء في القانون رقم 25 لسنة 1920 النص على التطليق لعدم النفقة ،
والتطليق للعيب .
وجاء في القانون رقم 25 سنة 1929 النص على التطليق للضرر ، والتطليق
لغيبة الزوج بلا عذر ، والتطليق لحبسه .
ونورد فيما يلي حكم كل ، مع مواد القانون الخاصة به ما عدا حكم
التطليق للعيب ، فقد تقدم الكلام عليه في أول هذا المجلد .
التطليق لعدم النفقة :
ذهب الامام مالك والشافعي وأحمد إلى جواز التفريق لعدم النفقة ( 1 ) بحكم
هامش
( 1 ) أي المقصود بالنفقة الضرورية من الغذاء والكساء والسكنى في أدنى صورها . والمقصود