وذهب غيره إلى أنها إن نوت أكثر من واحدة وقع ما نوت ، لأنها تملك
الثلاثة بالتصريح ، فتملكها بالكناية كالزوج . فإن طلقت نفسها ثلاثا ، وقال
الزوج لم أجعل لها إلا واحدة ، لم يلتفت إلى قوله . والقضاء ما قضت ، وهذا
مذهب عثمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، وقال عمر وابن مسعود : تقع
طلقة واحدة كما سبق في قصة عبد الله بن مسعود .
هل جعل الامر باليد مقيد بالمجلس ؟ أم هو على التراخي :
قال ابن قدامة في المغني : ومتى جعل أمر امرأته بيدها فهو بيدها أبدا لا
يتقيد بذلك المجلس .
روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبه قال أبو ثور ، وابن المنذر ،
والحكم .
وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي : هو مقصور على المجلس ، ولا
طلاق لها بعد مفارقته ، لأنه تخيير لها فكان مقصورا على المجلس كقوله :
اختاري .
ورجح الرأي الأول لقول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته
بيدها . قال : هو لها حتى تكل .
قال : ولا نعرف له في الصحابة مخالفا ، فيكون إجماعا . ولأنه نوع
توكيل في الطلاق . فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي .
رجوع الزوج :
قال : فإن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال : فسخت ما جعلت إليك
بطل . وبذلك قال عطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، والأوزاعي ،
وإسحاق .
وقال الزهري ، والثوري ، ومالك ، وأصحاب الرأي : ليس له الرجوع
لأنه ملكها ذلك ، فلم يملك الرجوع .
قال : وإن وطئها الزوج ، كان رجوعا ، لأنه نوع توكيل . والتصرف
فيما وكل فيه يبطل الوكالة . وإن ردت المرأة ما جعل إليها بطل كما