كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن
سراحا جميلا . وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله
أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما " ( 1 ) .
ولما نزلت هذه الآية دخل الرسول صلى الله عليه وسلم على عائشة فقال
لها : " إني ذاكر لك أمرا من الله على لسان رسوله ، فلا تعجلي حتى تستأمري
أبويك " ، قالت : وما هذا يا رسول الله ؟ فتلا عليها الآية .
قالت : فيك يا رسول الله أستأمر أبوي ؟ . . . بل أريد الله ورسوله ،
والدار الآخرة ، وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت .
قال : لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها . إن الله لم يبعثني . . . الخ
ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثلما فعلت عائشة ، فكلهن اخترن
الله ورسوله والدار الآخرة .
روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة
رضي الله عنها قالت : " خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه . فلم
يعد ذلك شيئا " .
وفي لفظ لمسلم : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساءه فلم يكن
طلاقا " .
وفي هذا دلالة على أنهن لو اخترن أنفسهن : كان ذلك طلاقا . وأن هذا
اللفظ يستعمل في الطلاق ( 2 ) .
ولم يختلف في ذلك أحد من الفقهاء .
بينما اختلفوا فيما يقع إذا اختارت المرأة نفسها : فقال بعضهم إنه يقع
طلقة واحدة رجعية .
وهو مروي عن عمر وابن مسعود وابن عباس . وهو قول عمر بن عبد
العزيز ، وابن أبي ليلى ، وسفيان ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال بعضهم : إذا اختارت نفسها يقع واحدة بائنة ، وهو مروي عن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 29 .
( 2 ) أهل الظاهر يرون أن معنى ذلك أنهن لو اخترن أنفسهن طلقهن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، لا أنهن كن يطلقن بنفس اختيار الطلاق .