علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبه قال الأحناف .
وقال مالك بن أنس : إن اختارت نفسها فهي ثلاث ، وإن اختارت زوجها
يكون واحدة .
ويشترط الأحناف في وقوع الطلاق بهذه الصيغة ذكر النفس في كلامه أو
في كلامها ، فلو قال لها : اختاري ، فقالت اخترت ، فهو باطل لا يقع بها شئ .
( 2 ) أمرك بيدك ( 1 ) :
إذا قال الرجل لزوجته أمرك بيدك ، فطلقت نفسها ، فهي طلقة واحدة ،
عند عمر ، وعبد الله بن مسعود . وهو مذهب سفيان ، والشافعي ، وأحمد .
روي أنه جاء بن مسعود رجل فقال :
كان بيني وبين امرأتي بعص ما يكون بين الناس . فقالت : لو أن الذي
بيدك من أمري بيدي . لعلمت كيف أصنع . قال : فإن الذي بيدي من أمرك
بيدك . قالت : فأنت طالق ثلاثا .
قال : أراها واحدة وأنت أحق بها ما دامت في عدتها . وسألقى أمير
المؤمنين عمر ، ثم لقيه فقص عليه القصة . فقال صنع الله بالرجال وفعل .
يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم . فيجعلونه بأيدي النساء . بفيها التراب .
ماذا قلت فيها ؟ قال : قلت أراها واحدة . وهو أحق بها .
قال : وأنا أرى ذلك ، ولو رأيت غير ذلك علمت أنك لم تصب ( 2 ) .
وقال الأحناف : يقع طلقة واحدة بائنة ، لان تمليكه أمرها لها يقتضي
زوال سلطانه عنها ، وإذا قبلت ذلك بالاختيار وجب أن يزول عنها ، ولا
يحصل ذلك مع بقاء الرجعة .
هل المعتبر نية الزوج أم نية الزوجة ؟ :
ذهب الشافعي إلى أن المعتبر هو نية الزوج . فإن نوى واحدة فواحدة ،
وإن نوى ثلاثا فثلاث . وله أن يناكرها في الطلاق نفسه ، وفي العدد : في الخيار
أو التمليك .
هامش
( 1 ) أي أمرك الذي بيدي ، وهو الطلاق ، جعلته بيدك .
( 2 ) بداية المجتهد ص 67 ص 2 .