فقوله : لا يجوز ، صريح في وجوب الاشهاد على الطلاق عنده ، رضي
الله عنه ، لمساواته له بالنكاح ، ومعلوم ما اشترط فيه من البينة .
إذا تبين لك ، أن وجوب الاشهاد على الطلاق ، هو مذهب هؤلاء
الصحابة والتابعين المذكورين ، تعلم أن دعوى الاجماع على ندبه المأثورة في
بعض كتب الفقه ، مراد بها الاجماع المذهبي لا الاجماع الأصولي الذي حده
- كما في " المستصفى " - اتفاق أمة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، خاصة على
أمر من الأمور الدينية ، لانتقاضه ، بخلاف من ذكر من الصحابة والتابعين ،
ومن بعدهم من المجتهدين .
وتبين مما نقلناه قبل عن السيوطي وابن كثير : أن وجوب الاشهاد لم
ينفرد به علماء آل البيت عليهم السلام ، كما نقله السيد مرتضى في كتاب
" الانتصار " ، بل هو مذهب عطاء وابن سيرين ، وابن جريج ، كما أسلفنا .
التنجيز والتعليق صيغة الطلاق : إما أن تكون منجزة ، وإما أن تكون معلقة ، وإما أن
تكون مضافة إلى مستقبل .
فالمنجزة : هي الصيغة التي ليست معلقة على شرط ، ولا مضافة إلى زمن
مستقبل ، بل قصد بها من أصدرها وقوع الطلاق في الحال ، كأن يقول
الزوج لزوجته : أنت طالق .
وحكم هذا الطلاق ، أنه يقع في الحال متى صدر من أهله ، وصادف
محلا له .
وأما المعلق : وهو ما جعل الزوج فيه حصول الطلاق معلقا على شرط ،
مثل أن يقول الزوج لزوجته : إن ذهبت إلى مكان كذا ، فأنت طالق .
ويشترط في صحة التعليق ، ووقوع الطالق به ثلاثة شروط :
( الأول ) أن يكون على أمر معدوم ، ويمكن أن يوجد بعد ، فإن كان على
أمر موجود فعلا ، حين صدور الصيغة مثل أن يقول : إن طلع النهار فأنت
طالق ، والواقع أن النهار قد طلع فعلا - كان ذلك تنجيزا وإن جاء في صورة
التعليق .