وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا : إن الاشهاد شرط في صحة
الطلاق ، واستدلوا بقول الله سبحانه في سورة الطلاق : " وأشهدوا ذوي
عدل منكم ، وأقيموا الشهادة لله " .
فذكر الطبرسي : أن الظاهر أنه أمر بالاشهاد على الطلاق ، وأنه مروي
عن أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين ، وأنه للوجوب وشرط في صحة
الطلاق ( 1 ) :
من ذهب إلى وجوب الاشهاد على الطلاق وعدم وقوعه بدون بينة :
وممن ذهب إلى وجوب الاشهاد واشتراطه لصحته من الصحابة : أمير
لمؤمنين علي بن أبي طالب ، وعمران بن حصين ، رضي الله عنهما ، ومن
التابعين : الإمام محمد الباقر ، والإمام جعفر الصادق ، وبنوهما أئمة آل البيت
رضوان الله عليهم ، وكذلك عطاء ، وابن جريج ، وابن سيرين رحمهم الله
" ففي جواهر الكلام " عن علي رضي الله عنه ، أنه قال لمن سأله عن طلاق :
" أشهدت رجلين عدلين كما أمر الله عز وجل ؟ قال : لا ، قال اذهب
فليس طلاقك بطلاق " .
وروى أبو داود في سننه عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، أنه
سئل عن الرجل يطلق امرأته ، ثم يقع بها ، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها
فقال :
" طلقت لغير سنة ، وراجعت لغير سنة ، أشهد على طلاقها وعلى
رجعتها ، ولا تعد " .
وقد تقرر في الأصول : أن قول الصحابي ، من السنة كذا ، في حكم
المرفوع إلى النبي صلى الله عليه ولم على الصحيح ، لان مطلق ذلك إنما ينصرف
بظاهرة إلى من يجب اتباع سنته ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولان
مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة والعادة كما بسط في موضعه . وأخرج
الحافظ السيوطي في الدر المنثور في تفسير آية : " فإذا بلغن أجلهن
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي سورة الطلاق ، ويراجع أصل الشيعة .