فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، وأشهدوا ذوي
عدل منكم " .
وعن عبد الرزاق عن ابن سيرين أن رجلا سأل عمران بن حصين ،
عن رجل طلق ولم يشهد ، وراجع ولم يشهد . قال : بئس ما صنع ، طلق لبدعة ،
وراجع لغير سنة ، فليشهد على طلاقه وعلى مراجعته ، وليستغفر الله .
فإنكار ذلك من عمران ، رضي الله عنه ، والتهويل فيه وأمره بالاستغفار
لعده إياه معصية ، ما هو إلا لوجوب الاشهاد عنده ، رضي الله عنه كما هو
ظاهر .
وفي كتاب " الوسائل " عن الامام أبي جعفر الباقر ، عليه رضوان الله ،
قال : الطلاق الذي أمر الله عز وجل به في كتابه ، والذي سن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، أن يخلي الرجل عن المرأة ، إذا حاضت وطهرت من
محيضها ، أشهد رجلين عدلين على تطليقه ، وهي طاهر من غير جماع ،
وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء ، وكل طلاق ما خلا هذا فباطل ،
ليس بطلاق .
وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : من طلق بغير شهود فليس بشئ
قال السيد المرتضى في كتاب " الانتصار " : حجة الامامية في القول :
بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق ، ومتى فقد لم يقع الطلاق . لقوله
تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " .
فأمر تعالى بالاشهاد ، وظاهر الامر في عرف الشرع يقتضى الوجوب ،
وحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل .
وأخرج السيوطي في " الدر المنثور " عن عبد الرزاق وعبد بن حميد عن
عطاء ، قال :
النكاح بالشهود ، والطلاق بالشهود ، والمراجعة بالشهود .
وروى الإمام ابن كثير في تفسيره عن ابن جريج : أن عطاء كان يقول
في قوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " .
قال : لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا إرجاع إلا شاهدا عدل ، كما قال
الله عز وجل ، إلا من عذر .
فقه السنة — صفحة 259
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٢٥٩