فإن كان تعليقا على أمر مستحيل كان لغوا ، مثل إن دخل الجمل في
سم الخياط فأنت طالق .
( الثاني ) أن تكون المرأة حين صدور العقد محلا للطلاق بأن تكون في عصمته .
( الثالث ) أن تكون كذلك حين حصول المعلق عليه .
والتعليق قسمان :
( القسم الأول ) يقصد به ما يقصد من القسم للحمل على الفعل أو الترك
أو تأكيد الخبر ، ويسمى التعليق القسمي ، مثل أن يقول لزوجته : إن خرجت
فأنت طالق ، مريدا بذلك منعها من الخروج إذا خرجت ، لا إيقاع الطلاق .
( القسم الثاني ) ويكون القصد منه إيقاع الطلاق عند حصول الشرط .
ويسمى التعليق الشرطي ، مثل أن يقول لزوجته : ( إن أبرأتني من مؤخر
صداقك فأنت طالق ) .
وهذا التعليق بنوعيه واقع عند جمهور العلماء .
ويرى ابن حزم أنه غير واقع .
وفصل ابن تيمية وابن القيم ، فقالا : إن الطلاق المعلق الذي فيه معنى
اليمين غير واقع . وتجب فيه كفارة اليمين إذا حصل المحلوف عليه . وهي
إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
وقالا في الطلاق الشرطي : إنه واقع عند حصول المعلق عليه .
قال ابن تيمية : والألفاظ التي يتكلم بها الناس في الطلاق ثلاثة أنواع :
( الأول ) صيغة التنجيز والارسال ، كقوله : أنت طالق فهذا يقع به
الطلاق ، وليس بحلف ، ولا كفارة فيه اتفاقا .
( الثاني ) صيغة تعليق ، كقوله : الطلاق يلزمني لأفعلن هذا ، فهذا يمين
باتفاق أهل اللغة ، واتفاق طوائف العلماء ، واتفاق العامة .
( الثالث ) صيغة تعليق كقوله : إن فعلت كذا فامرأتي طالق ، فهذا إن
قصد به اليمين ، وهو يكره وقوع الطلاق كما يكره الانتقال عن دينه فهو يمين ،
حكمه حكم الأول ، الذي هو صيغة القسم باتفاق الفقهاء .
وإن كان يريد وقوع الجزاء عند الشرط لم يكن حالفا ، كقوله : إن
فقه السنة — صفحة 261
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٢٦١