فأفاد الحديثان ، أن هذه اللفظة تكون طلاقا مع القصد ، ولا تكون طلاقا
مع عدمه .
وقد جرى عليه العمل الآن ، حيث جاء في القانون رقم 25 لسنة 1929 في
المادة الرابعة منه :
" كنايات الطلاق : وهي ما تحتمل الطلاق أو غيره لا يقع بها الطلاق
إلا بالنية " .
أما مذهب الأحناف : فإنه يرى أن كنايات الطلاق يقع بها الطلاق بالنية ،
وأنه يقع بها أيضا الطلاق بدلالة الحال .
ولم يأخذ القانون ، بمذهب الأحناف في الاكتفاء بدلالة الحال ، بل
اشترط أن ينوي المطلق بالكناية الطلاق .
هل تحريم المرأة يقع طلاقا ؟
إذا حرم الرجل امرأته ، فإما أن يريد بالتحريم تحريم العين ، أو يريد
الطلاق بلفظ التحريم غير قاصد لمعنى اللفظ ، بل قصد التسريح :
ففي الحالة الأولى ، لا يقع الطلاق ، لما أخرجه الترمذي عن عائشة ،
رضي الله عنها ، قالت :
( آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ، فجعل الحرام ( 1 ) حلالا .
وجعل في اليمين كفارة ) .
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : ( إذا حرم
الرجل امرأته ، فهي يمين يكفرها . ثم قال : ( لقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة ) .
وأخرج النسائي عنه : " أنه أتاه رجل فقال : إني جعلت امرأتي علي حراما
فقال : كذبت ، ليست عليك حرام ، ثم تلا هذه الآية : " يا أيها النبي
لم تحرم ما أحل الله لك . تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور
هامش
( 1 ) جعل الشئ الذي حرمه حلالا بعد تحريمه .