من لا يقع عليها الطلاق قلنا : إن الطلاق لا يقع على المرأة إلا إذا كانت محلا له . فإذا لم تكن محلا له
فلا يقع عليها الطلاق . فالمعتدة من فسخ الزواج بسبب عدم الكفاءة أو لنقص
المهر عن مهر المثل ، أو لخيار البلوغ ، أو لظهور فساد العقد بسبب فقد شرط
من شروط صحته ، لا يقع عليها الطلاق ، لأن العقد في هذه الحالات قد
نقض من أصله ، فلم يبق له وجود في العدة . فلو قال الرجل لامرأته : أنت
طالق وهي في هذه الحالة - فقوله لغو لا يترتب عليه أي أثر .
وكذلك لا يقع الطلاق على المطلقة قبل الدخول وقبل الخلوة بها خلوة
صحيحة ، لان العلاقة الزوجية بينهما قد انتهت ، وأصبحت أجنبية بمجرد
صدور الطلاق ، فلا تكون محلا للطلاق بعد ذلك . لأنها ليست زوجته ولا
معتدته .
فلو قال لزوجته غير المدخول بها حقيقة أو حكما : أنت طالق . . . أنت
طالق . . . أنت طالق ، وقعت بالأولى فقط طلقة بائنة ، لان الزوجية فائمة .
أما الثانية ، والثالثة ، فهما لغو لا يقع بهما شئ ، لأنهما صادفتاها وهي
ليست زوجته ولا معتدته ، حيث لا عدة لغير المدخول بها ( 1 ) " .
وكذلك لا يقع الطلاق على أجنبية لم تربطها بالمطلق زوجية سابقة . فلو
قال لامرأة لم يسبق له الزواج بها : " أنت طالق يكون كلامه لغوا لا أثر له ،
وكذلك الحكم فيمن طلقت وانتهت عدتها ، لأنها بانتهاء العدة تصبح أجنبية عنه .
ومثل ذلك المعتدة من طلاق ثلاث ، لأنها بعد الطلاق الثلاث تكون قد
بانت منه بينونة كبرى ، فلا يكون للطلاق معنى
هامش
( 1 ) وهذا مذهب أبي حنيفة ، والشافعي :
وقال مالك . . . إذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ،
ثلاثا . فهي نسق . " أي متابعة وراء بعضها " قال يكون ثلاثة تشبيها لتكرار اللفظ بالعد
كأنه قال . . . " أنت طالق ثلاثا " وقال في بداية المجتهد ، فمن شبه تكرار اللفظ بلفظه بالعدد
أعني بقوله " طلقتك ثلاثا " قال : " يقع الطلاق ثلاثا " ومن رأى أنه باللفظة الواحدة قد
بانت منه . قال " لا يقع " وهذا بخلاف المدخول بها .