إنما ورد بهذه الألفاظ الثلاثة ، وهي عبادة ، ومن شروطها اللفظ فوجب
الاقتصار على اللفظ الشرعي الوارد فيها ( 1 ) .
والكناية :
ما يحتمل الطلاق وغيره ، مثل : أنت بائن ، فهو يحتمل البينونة ( 2 ) عن
الزواج ، كما يحتمل البينونة عن الشر . ومثل : أمرك بيدك ، فإنها تحتمل
تمليكها عصمتها . كما تحتمل تمليكها حرية التصرف .
ومثل : أنت علي حرام ، فهي تحتمل حرمة المتعة بها ، وتحتمل
حرمة إيذائها .
والصريح : يقع به الطلاق من غير احتياج إلى نية تبين المراد منه ، لظهور
دلالته ووضوح معناه .
ويشترط في وقوع الطلاق الصريح : أن يكون لفظه مضافا إلى الزوجة ،
كأن يقول : زوجتي طالق ، أو أنت طالق .
أما الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا بالنية ، فلو قال الناطق بلفظ الصريح :
لم أرد الطلاق ولم أقصده ، وإنما أردت معنى آخر ، لا يصدق قضاء ، ويقع
طلاقه . ولو قال الناطق بالكناية : لم أنو الطلاق ، بل نويت معنى آخر ،
يصدق قضاء ، ولا يقع طلاقه ، لاحتمال اللفظ معنى الطلاق وغيره ، والذي
يعين المراد هو النية ، والقصد ، وهذا مذهب مالك ، والشافعي ، لحديث
عائشة رضيا لله عنها ، عند البخاري وغيره .
" أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودنا
منها ، قالت : أعوذ بالله منك ، فقال لها : " عذت بعظيم ، الحقي بأهلك "
وفي الصحيحين وغيرهما في حديث تخلف كعب بن مالك لما قيل له :
" رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأمرك أن تعتزل امرأتك ، فقال :
أطلقها أم ماذا أفعل ؟ ! قال : بل اعتزلها . فلا تقربنها ، فقال لامرأته :
الحقي بأهلك " .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 70 .
( 2 ) إذ أن البينونة معناها البعد والمفارقة .