لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( 1 ) " .
قال ابن قدامه : ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب .
قال : ومن المندوب إليه ، الطلاق في حال الشقاق . وفي الحال التي تخرج
المرأة إلى المخالعة لتزيل عنها الضرر .
قال ابن سينا في كتاب الشفاء :
" ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما ، وألا يسد ذلك من كل وجه ، لان
حسم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوها من الضرر والخلل .
منها : أن من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع ، فكلما اجتهد في الجمع
بينهما زاد الشر ، والنبو ( أي الخلاف ) وتنغصت المعايش .
ومنها : أن من الناس من يمنى ( أي يصاب ) بزوج غير كف ء . ولا
حسن المذاهب في العشرة ، أو بغيض تعافه الطبيعة ، فيصير ذلك داعية إلى
الرغبة في غيره ، إذ الشهوة طبيعة ، ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد ،
وربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل ، فإذا بدلا بزوجين آخرين تعاونا
فيه ، فيجب أن يكون إلى المفارقة سبيل ، ولكنه يجب أن يكون مشددا فيه " .
الطلاق عند اليهود ( 2 ) : الذي دون في الشريعة عند اليهود وجرى عليه العمل أن الطلاق يباح بغير
عذر ، كرغبة الرجل بالتزوج بأجمل من امرأته ، ولكنه لا يحسن بدون عذر ،
والاعذار عندهم قسمان :
( الأول ) عيوب الخلقة ، ومنها : العمش ، والحول ، والبخر ،
والحدب ، والعرج ، والعقم .
( الثاني ) وعيوب الأخلاق . ! وذكروا منها : الوقاحة ، والثرثرة ،
والوساخة ، والشكاسة ، والعناد ، والاسراف ، والنهمة ، والبطنة ،
والتأنق في المطاعم ، والفخفخة ، والزنا أقوى الاعذار عندهم ، فيكفي فيه
الإشاعة ، وإن لم تثبت ، إلا أن المسيح عليه السلام لم يقر منها إلا علة الزنا ،
هامش
( 1 ) النساء الآية 19 : أي لا تمسكوهن لتضيقوا عليهن .
( 2 ) من كتاب " نداء للجنس اللطيف " . ص 97 .