فعندهم قد يكون الطلاق واجبا ، وقد يكون محرما ، وقد يكون مباحا ،
وقد يكون مندوبا إليه .
فأما الطلاق الواجب : فهو طلاق الحكمين في الشقاق بين الزوجين ،
إذا رأيا أن الطلاق هو الوسيلة لقطع الشقاق .
وكذلك طلاق المولي بعد التربص ، مدة أربعة أشهر لقول الله تعالى :
" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن
الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ( 1 ) " .
وأما الطلاق المحرم : فهو الطلاق من غير حاجة إليه ، وإنما كان حراما ،
لأنه ضرر بنفس الزوج ، وضرر بزوجته ، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من
غير حاجة إليه . فكان حراما ، مثل إتلاف المال ، ولقول الرسول صلى الله
عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " .
وفي رواية أخرى أن هذا النوع من الطلاق مكروه لقول النبي صلى الله
عليه وسلم : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " .
وفي لفظ : " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق " ( 2 ) وإنما يكون
مبغوضا من غير حاجة إليه - وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلالا -
ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها ، فيكون مكروها .
وأما الطلاق المباح : فإنما يكون عند الحاجة إليه ، لسوء خلق المرأة ،
وسوء عشرتها ، والتضرر بها ، من غير حصول الغرض منها .
وأم المندوب إليه : فهو الطلاق يكون عند تفريط المرأة في حقوق
الله الواجبة عليها ، مثل الصلاة ونحوها ، ولا يمكنه إجبارها عليها ، أو
تكون غير عفيفة .
قال الإمام أحمد رضي الله عنه لا ينبغي له إمساكها ، وذلك لان فيه نقصا
لدينه ، ولا يأمن إفساد ه لفراشه ، وإلحاقها به ولدا ليس هو منه ، ولا بأس
بالتضييق عليها في هذه الحال ، لتفتدي منه ، قال الله تعالى : " ولا تعضلوهن
هامش
( 1 ) البقرة الآية 125 - 126
( 2 ) رواه أبو داود