4 - ألا تمتنع من الانتقال حيث يريد الزوج ( 1 ) .
5 - أن يكونا من أهل الاستمتاع .
فإذا لم يتوفر شرط من هذه الشروط ، فإن النفقة لا تجب : ذلك أن العقد إذا
لم يكن صحيحا ، بل كان فاسدا ، فإنه يجب على الزوجين المفارقة ، دفعا للفساد .
وكذلك إذا لم تسلم نفسها إلى زوجها ، أو لم تمكنه من الاستمتاع بها ،
أو امتنعت من الانتقال إلى الجهة التي يريدها ، ففي هذه الحالات لا تجب
النفقة حيث لم يتحقق الاحتباس الذي هو سببها ، كما لا يجب ثمن المبيع إذا
امتنع البائع من تسليم المبيع ، أو سلم في موضع دون موضع .
ولان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه
بعد سنتين ولم ينفق عليها إلا من حين دخلت عليه ، ولم يلتزم نفقتها لما مضى .
وإذا أسلمت المرأة نفسها إلى الزوج ، وهي صغيرة لا يجامع مثلها ،
فعند المالكية والصحيح من مذهب الشافعية أن النفقة لا تجب ، لأنه لم يوجد
التمكين التام من الاستمتاع . فلا تستحق العوض من النفقة . قالوا : وإن
كانت كبيرة والزوج صغير فالصحيح أنها تجب ، لان التمكين وجد من جهتها ،
وإنما تعذر الاستيفاء من جهته ، فوجبت النفقة كما لو سلمت إلى الزوج ،
وهو كبير فهرب منها .
والمفتى به عند الأحناف : أن الزوج إذا استبقى الصغيرة في بيته ، وأسكنها
للاستئناس بها ، وجبت لها النفقة لرضاه هو بهذا الاحتباس الناقص . وإن لم
يمسكها في بيته فلا نفقة لها ( 2 ) .
وإذا سلمت الزوجة نفسها وهي مريضة مرضا يمنعها من مباشرة الزوج لها
وجبت لها النفقة .
وليس من حسن المعاشرة الزوجية ، ولا من المعروف الذي أمر الله به أن
يكون المرض مفوتا ما وجب لها من النفقة .
هامش
( 1 ) إلا إذا كان الزوج يريد الاضرار بها بالسفر ، أو لا تأمن على نفسها أو مالها .
( 2 ) هذا مذهب أبي يوسف ، أما مذهب أبي حنيفة ومحمد فهو مثل مذهب الشافعية لان احتباسها
كعدمه حيث لا يوصل إلى الغرض المقصود من الزواج فلا تجب لها النفقة