تقدير النفقة وأساسه :
إذا كانت الزوجة مقيمة مع زوجها ، وكان هو قائما بالنفقة عليها ،
ومتوليا إحضار ما فيه كفايتها ، من طعام ، وكسوة ، وغيرهما ، فليس
للزوجة أن تطلب فرض النفقة ، حيث أن الزوج قائم بالواجب عليه .
فإذا كان الزوج بخيلا لا يقوم بكفاية زوجته ، أو أنه تركها بلا نفقة ،
بغير حق ، فلها أن تطلب فرض نفقة لها من الطعام ، والكسوة ، والمسكن .
وللقاضي أن يقضي لها بالنفقة ، ويلزم الزوج بها متى ثبت لديه صحة دعواها .
كما أن لها الحق أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف ( 1 ) ، وإن لم يعلم
الزوج ، إذ أنه منع الواجب عليه وهي مستحقة له ، وللمستحق أن يأخذ حقه
بيده متى قدر عليه .
وأصل ذلك ما رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .
عن عائشة ، رضي الله عنها :
أن هندا قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني
ما يكفيني وولدي . إلا ما أخذت منه ، وهو لا يعلم ؟
فقال : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " .
وفي الحديث دلالة على أن النفقة تقدر بكفاية المرأة مع التقييد بالمعروف ،
أي : المتعارف بين كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها ، وهذا يختلف
باختلاف الأزمنة ، والأمكنة ، والأحوال ، والأشخاص .
وقد رأى صاحب الروضة الندية : أن الكفاية بالنسبة للطعام تعم جميع ما
تحتاج إليه الزوجة ، فيدخل فيه الفاكهة وما هو معتاد من التوسعة في الأعياد ،
وسائر الأشياء التي قد صارت بالاستمرار عليها مألوفة ، بحيث يحصل التضرر
بمفارقتها أو التضجر ، أو التكدر .
قال : ويدخل فيه الأدوية ونحوها ، وإليه يشير قوله تعالى :
" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف . "
هامش
( 1 ) إذا كانت رشيدة ولم تسرف في الاخذ