ومثل المريضة الرتقاء ( 1 ) ، والنحيفة ( 2 ) ، والمعيبة بعيب يمنع من مباشرة
الزوج لها .
وكذلك إذا كان الزوج عنينا ، أو مجبوبا ( 3 ) ، أو خصيا ، أو مريضا
مرضا يمنعه من مباشرة النساء ، أو حبس في دين أو جريمة ارتكبها ، لأنه وجد
التمكين من الاستمتاع من جهتها ، وما تعذر فهو من جهته ، وهو سبب لا
تنسب فيه إلى التفريط ، وإنما هو الذي فوت حقه على نفسه .
ولا تجب النفقة إذا انتقلت الزوجة من منزل الزوجية إلى منزل آخر بغير
إذن الزوج بغير وجه شرعي ، أو سافرت بغير إذنه ، أو أحرمت بالحج بغير
إذنه . فإن سافرت بإذنه ، أو أحرمت بإذنه ، أو خرج معها لم تسقط النفقة ،
لأنها لم تخرج عن طاعته وقبضته . وكذلك لا تجب لها النفقة إذا منعته من
الدخول عليها في بيتها المقيم معها فيه ، ولم تكن طلبت منه الانتقال إلى غيره
فامتنع . فإن كانت طلبت منه الانتقال فأبى ، فمنعته من الدخول ، فلا
تسقط النفقة .
وكذلك لا تجب النفقة إذا حبست الزوجة في جريمة ، أو في دين ، أو
كان حبسها ظلما ، إلا إذا كان هو الذي حبسها في دين له عليها ، لأنه
هو الذي فوت حقه . وكذلك لو غصبها غاصب ، وحال بينها وبين زوجها ،
فإنها لا تستحق النفقة مدة غصبها . وكذلك الزوجة المحترفة التي تخرج لحرفتها .
إذا منعها زوجها فلم تمتنع ، لا تستحق النفقة . وكذلك إن منعت نفسها بصوم
تطوعا أو باعتكاف تطوعا .
ففي كل هذه الصور لا تستحق الزوجة النفقة ، لأنها فوتت حتى الزوج
في الاستمتاع بها بغير وجه شرعي . فلو كان تفويتها حقه لوجه شرعي ،
لم تسقط النفقة . كما إذا أخرجت من طاعته ، لان المسكن غير شرعي أو لان
الزوج غير أمين على نفسها . أو مالها .
هامش
( 1 ) الرتقاء : التي سد فرجها .
( 2 ) النحيفة : الهزيلة .
( 3 ) المجبوب : المقطوع الذكر