فقال أبو حزابة ، ويقال حنظلة ابن عرادة :
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ، * ولا شئ إلا قد تولى وأدبرا
أكان حصادا للمنايا ازدر عنه * فهلا تركن النبت ما كان أخضرا
فتى حنظلي ما تزال يمينه * تجود بمعروف وتنكر منكرا
لعمري لقد هدت قريش عروشنا * بأروع نفاح العشيات أزهرا
( ص 398 )
واستعمل عبد الملك بن مروان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي
العيص على خراسان . فوجه ابنه عبد الله بن أمية على سجستان ، وعقد له
عليها وهو بكرمان . فلما قدمها غزا رتبيل الملك ، بعد رتبيل الأول المقتول .
وقد كان هاب المسلمين . فصالح عبد الله حين نزل بست على ألف ألف . ففعل
وبعث إليه بهدايا ورقيق ، فأبى قبول ذلك وقال : إن ملأ لي هذا الرواق ذهبا
وإلا فلا صلح بيني وبينه . وكان غزاء فخلى له رتبيل البلاد ، حتى إذا أوغل
فيها أخذ عليه الشعاب والمضايق . وطلب إليهم أن يخلوا عنه ولا يأخذ منهم
شيئا . فأبى ذلك وقال : بل تأخذ ثلاث مئة ألف درهم صلحا ، وتكتب لنا
بها كتابا ، ولا تغزو بلادنا ما كنت واليا ، ولا تحرق ، ولا تخرب . ففعل
وبلغ عبد الملك بن مروان ذلك فعزله .
ثم لما ولى الحجاج بن يوسف العراق وجه عبيد الله بن أبي بكرة إلى
سجستان فخار ووهن . وأتى الرخج ، وكانت البلاد مجدبة ، فسار حتى نزل
بالقرب من كابل ، وانتهى إلى شعب فأخذه عليه العدو ، ولحقهم رتبيل .
فصالحهم عبيد الله على أن يعطوه خمس مئة ألف درهم ، ويبعث إليه بثلاثة من
ولده : نهار والحجاج وأبى بكرة رهناء ، ويكتب لهم كتابا أن لا يغزوهم ما كان
فتوح البلدان — صفحة 491
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٩١