واليا . فقال له شريح بن هانئ الحارثي : اتق الله وقاتل هؤلاء القوم . فإنك
إن فعلت ما تريد أن تفعله أوهنت الاسلام بهذا الثغر ، وكنت قد فررت
من الموت الذي إليه مصيرك . فاقتتلوا ، وحمل شريح فقتل . وقاتل الناس
فأفلتوا وهم مجهودون ، وسلكوا مفازة بست ، فهلك كثير من الناس عطشا
وجوعا . ومات عبيد الله بن أبي بكرة كمدا لما نال الناس وأصابهم .
ويقال إنه اشتكى أذنه فمات . واستخلف على الناس ابنه أبا بردعة .
ثم إن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث خلع وخرج إلى سجستان مخالفا
لعبد الملك بن مروان ( ص 399 ) والحجاج : فهادن رتبيل وصار إليه .
ثم إن رتبيل أسلمه خوفا من الحجاج . وذلك أنه كتب إليه يتوعده فألقى
نفسه فوق ؟ بل ، ويقال من فوق سطح ، وسقط معه الذي كان يحفظه ، وكان
قد سلسل نفسه معه فمات . فأتى الحجاج برأسه ، فصالح الحجاج رتبيل
على أن لا يغزوه سبع سنين ، ويقال تسع سنين ، على أن يؤدى بعد ذلك في كل
سنة ألف درهم عروضا . فلما انقضت السنون ولى الحجاج الأشهب بن بشر
الكلبي سجستان ، فعاسر رتبيل في العروض التي أداها . فكتب إلى الحجاج
يشكوه إليه فعزله الحجاج .
977 - قالوا : ثم لما ولى قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان وسجستان
في أيام الوليد بن عبد الملك ، ولى أخاه عمرو بن مسلم سجستان . فطلب الصلح
من رتبيل دراهم مدرهمة . فذكر أنه لا يمكنه إلا ما كان فارق عليه الحجاج
من العروض . فكتب عمرو بذلك إلى قتيبة . فسار قتيبة إلى سجستان .
فلما بلغ رتبيل قدومه أرسل إليه : إنا لم نخلع يدا من الطاعة ، وإنما فارقتمونا
فتوح البلدان — صفحة 492
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٩٢