الإتاوة التي كان الحجاج صالح عليها . فبعث بإبل وقباب تركية ورقيق وزاد
في قيمة ذلك للواحد ضعفه . فغضب معن وقصد الرخج ، وعلى مقدمته يزيد
ابن مزيد . فوجد رتبيل قد خرج عنها ومضى إلى ذابلستان ليصيف بها .
ففتحها وأصاب سبايا كثيرة . وكان فيهم فرج الرخجي ، وهو صبي ، وأبوه زياد .
فكان فرج يحدث ان معنا رأى غبارا ساطعا أثارته حوافر حمر وحشية ،
فظن أن جيشا قد أقبل نحوه ليحاربه ويتخلص السبي والأسرى من يده .
فوضع السيف فيهم ، فقتل منهم عدة كثيرة . ثم إنه تبين أمر الغبار ، ورأى
الحمير ، فأمسك .
وقال فرج : لقد رأيت أبى حين أمر معن بوضع السيف فينا وقد حنى على
وهو يقول : اقتلوني ولا تقتلوا ابني .
979 - قالوا : وكانت عدة من سبى وأسر زهاء ثلاثين ألفا . فطلب
ماوند خليفة رتبيل الأمان على أن يحمله إلى أمير المؤمنين . فآمنه ، وبعث به إلى
بغداذ مع خمسة آلاف من مقاتلتهم ، فأكرمه المنصور وفرض له وقوده .
980 - قالوا : وخاف معن الشتاء وهجومه ، فانصرف إلى بست . وأنكر
قوم من الخوارج سيرته فاندسوا مع فعلة كانوا يبنون في منزله بناء ، فلما بلغوا
التسقيف احتالوا لسيوفهم فجعلوها في حزم القصب ، ثم ( ص 401 ) دخلوا
عليه قبته وهو يحتجم ففتكوا به ، وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه .
وقال أحدهم : وضربه على رأسه أبو الغلام الطاقي . - والطاق رستاق
بقرب زرنج - فقتلهم يزيد بن مزيد فلم ينج منهم أحد .
ثم إن يزيد قام بأمر سجستان ، واشتدت على العرب والعجم من أهلها وطأته .
فاحتال بعض العرب فكتب على لسانه إلى المنصور كتابا يخبره أن كتب
فتوح البلدان — صفحة 494
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٩٤