تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ذكر سبحانه بعض آياته الدالة على كمال قدرته الموجبة لتوحيده وصدق ما وعد به من البعث ، فقال ( ومن آياته خلق السماوات والأرض ) أي خلقهما على هذه الكيفية العجيبة والصنعة الغريبة ( وما بث فيهما من دابة ) يجوز عطفه على خلق ، ويجوز عطفه على السماوات ، والدابة اسم لكل ما دب . قال الفراء : أراد ما بث في الأرض دون السماء كقوله - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان - وإنما يخرج من الملح دون العذب . وقال أبو علي الفارسي : تقديره وما بث في أحدهما ، فحذف المضاف . وقال مجاهد : يدخل في هذا الملائكة والناس ، وقد قال تعالى - ويخلق مالا تعلمون - ( وهو على جمعهم ) أي حشرهم يوم القيامة ( إذا يشاء قدير ) الظرف متعلق بجمعهم لا بقدير قال أبو البقاء ، لأن ذلك يؤدي ، وهو على جمعهم قدير إذا يشاء فتتعلق القدرة بالمشيئة وهو محال . قال شهاب الدين : ولا أدري ما وجه كونه محالا على مذهب أهل السنة ، فإن كان يقول بقول المعتزلة وهو أن القدرة تتعلق بما لم يشأ الله مشى كلامه ، ولكنه مذهب رديء لا يجوز اعتقاده ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) أي ما أصابكم من المصائب كائنة ما كانت فبسبب ما كسبت أيديكم من المعاصي . قرأ نافع وابن عامر " بما كسبت " بغير فاء ، وقرأ الباقون بالفاء ، " وما " في " وما أصابكم " هي الشرطية ، ولهذا دخلت الفاء في جوابها على قراءة الجمهور ولا يجوز حذفها عند سيبويه والجمهور ، وجوز الأخفش الحذف كما في قوله - وإن أطعتموهم إنكم لمشركون - وقول الشاعر : من يفعل الحسنات الله يشكرها * والشر بالشر عند الله مثلان وقيل هي الموصولة فيكون الحذف والإثبات جائزين ، والأول أولى . قال الزجاج : إثبات الفاء أجود لأن الفاء مجازاة جواب الشرط ، ومن حذف الفاء فعلى أن ما في معنى الذي ، والمعنى : الذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم . قال الحسن : المصيبة هنا الحدود على المعاصي ، والأولى الحمل على العموم كما يفيده وقوع النكرة في