تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
بأسبابها ومشاهدتهم إياها ، فيكون الاستثناء على هذا متصلا . واختار ابن جرير أن إلا بمعنى بعد ، واختار كونها بمعنى سوى ابن عطية ( ووقاهم عذاب الجحيم ) . قرأ الجمهور " وقاهم " بالتخفيف ، وقرأ أبو حيوة بالتشديد على المبالغة ( فضلا من ربك ) أي لأجل الفضل منه ، أو أعطاهم ذلك عطاء فضلا منه ( ذلك هو الفوز العظيم ) أي ذلك الذي تقدم ذكره هو الفوز الذي لا فوز بعده المتناهي في العظم . ثم لما بين سبحانه الدلائل وذكر الوعد والوعيد ، قال ( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ) أي إنما أنزلنا القرآن بلغتك كي يفهمه قومك ، فيتذكروا ويعتبروا ويعملوا بما فيه ، أو سهلناه بلغتك عليك وعلى من يقرؤه لعلهم يتذكرون ( فارتقب إنهم مرتقبون ) أي فانتظر ما وعدناك من النصر عليهم وإهلاكهم على يدك فإنهم منتظرون ما ينزل بك من موت أو غيره ، وقيل انتظر أن يحكم الله بينك وبينهم ، فإنهم منتظرون بك نوائب الدهر ، والمعنى متقارب . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) يقول : لست بعزيز ولا كريم . وأخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال : " لقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا جهل ، فقال : إن الله أمرني أن أقول لك - أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى - قال : فنزع يده من يده وقال : ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شئ ، لقد علمت أني أمنع أهل بطحاء ، وأنا العزيز الكريم ، فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته وأنزل : ذق إنك أنت العزيز الكريم " . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( شجرت الزقوم طعام الأثيم ) قال : المهل . وأخرج عنه أيضا ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) قال : هو أبو جهل بن هشام . بحمد الله تعالى تم طبع الجزء الرابع ، ويليه الجزء الخامس وأوله : تفسير سورة الجاثية