تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( من كان يريد حرث الآخرة ) قال : عيش الآخرة ( نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ) الآية . قال : من يؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبا في الآخرة إلا النار ، ولم يزدد بذلك من الدنيا شيئا الا رزقا فرغ منه وقسم له . وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه وابن حبان عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب " . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من كان يريد حرث الآخرة ) الآية ، ثم قال : يقول الله : ابن ادم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك ، وإن لا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك . وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن علي قال : الحرث حرثان ، فحرث الدنيا المال والبنون ، وحرث الآخرة الباقيات الصالحات . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من طريق طاووس عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ( إلا المودة في القربى ) قال سعيد بن جبير : قربى آل محمد . قال ابن عباس : عجلت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عنه قال : قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم " . وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : أكثر الناس علينا في هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان واسط لنسب في قريش ليس بطن من بطونهم إلا وله فيه قرابة ، فقال الله ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) على ما أدعوكم إليه ( إلا المودة في القربى ) أن تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني بها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرابة من جميع قريش ، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال " يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ، ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم " . وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عنه نحوه . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضا نحوه . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا نحوه . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا من طريق أخرى نحوه . وأخرج أبن جرير وأبن أبي حاتم وابن مردويه من طريق مقسم عن ابن عباس قال : قالت الأنصار فعلنا وكأنهم فخروا ، فقال العباس : لنا الفضل عليكم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أفلا تجيبون ؟ قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال : ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك ؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله ، فنزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف ، والأولى أن الآية مكية لا مدنية ، وقد أشرنا في أول السورة إلى قول من قال إن هذه الآية وما بعدها مدنية ، وهذا متمسكهم . وأخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) أي تحفظوني في أهل بيتي وتودونهم بي " . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . قال السيوطي : بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )
فتح القدير — صفحة 536 | الشوكاني