تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداهما . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية بمكة ، وكان المشركون يودون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله قل لهم يا محمد ( لا أسألكم عليه ) يعني على ما أدعوكم إليه ( أجرا ) عرضا من الدنيا ( إلا المودة في القربى ) إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم ، فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء فقال " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله " يعني ثوابه وكرامته في الآخرة كما قال نوح " وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلى علي رب العالمين " وكما قال هود وصالح وشعيب لم يستثنوا أجرا كما استثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرده عليهم ، وهي منسوخة . وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية : قل لا أسألكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن تودوا الله وأن تتقربوا إليه بطاعته . هذا حاصل ما روي عن حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية . والمعنى الأول هو الذي صح عنه ، ورواه عنه الجمع الجم من تلامذته فمن بعدهم ، ولا ينافيه ما روي عنه من النسخ ، فلا مانع من أن يكون قد نزل القرآن في مكة بأن يوده كفار قريش لما بينه وبينهم من القربى ويحفظوه بها ، ثم ينسخ ذلك ويذهب هذا الاستثناء من أصله كما يدل عليه ما ذكرنا مما يدل على أنه لم يسأل على التبليغ أجرا على الإطلاق ، ولا يقوى ما روى من حملها على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على معارضة ما صح عن ابن عباس من تلك الطرق الكثيرة ، وقد أغنى الله آل محمد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة والمزايا الجميلة ، وقد بينا بعض ذلك عند تفسيرنا لقوله " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت " وكما لا يقوى هذا على المعارضة ، فكذلك لا يقوى ما روي عنه أن المراد بالمودة في القربى أن يودوا الله وأن يتقربوا إليه بطاعته ، ولكنه يشد من عضد هذا أنه تفسير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإسناده عند أحمد في المسند هكذا : حدثنا حسن بن موسى حدثنا قزعة بن سويد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مسلم بن إبراهيم عن قزعة به . وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب . قال السيوطي بسند صحيح عن أبي هانئ الخولاني قال : سمعت عمر بن حريث وغيره يقولون : إنما نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض وذلك أنهم قالوا لو أن لنا فتمنوا الدنيا ) . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن علي مثله .
فتح القدير — صفحة 537 | الشوكاني