تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
( وشرط فاسد كمنع ) أي كشرط منع ( فك أسرانا ) منهم ( أو ترك مالنا ) عندهم من مسلم وغيره . ( لهم أورد مسلمة ) أسلمت عندنا أو أتتنا منهم مسلمة ( أو عقد جزية بدون دينار ) أو إقامتهم بالحجاز أو دخلوهم الحرم ( أو دفع مال إليهم ) لاقتران العقد بشرط مفسد . نعم إن كان ثم ضرورة كأن كانوا يعذبون الاسرى أو أحاطوا بنا وخفنا اصطلامهم جاز الدفع إليهم بل وجب ولا يملكونه ، وقولي كمنع إلى آخره أولى من قوله بأن شرط منع فك أسرانا إلى آخره ، ( وتصح ) الهدنة ( على أن يقضها إمام أو معين عدل ذو رأي متى شاء ) فإذا نقضها انتقضت ، وليس له أن يشاء أكثر من أربعة أشهر عند قوتنا ولا أكثر من عشر سنين عند ضعفنا ، ( ومتى فسدت بلغناهم مأمنهم ) أي ما يأمنون فيه منا ومن أهل عهدنا وأنذرناهم إن لم يكونوا بدارهم ثم لنا قتالهم ، وإن كانوا بدارهم فلنا قتالهم بلا إنذار وهذه مع مسألة المعين من زيادتي ( أو صحت لزمنا الكف عنهم ) أي كف أذانا وأذى أهل العهد ( حتى تنقضي ) مدتها ( أو تنقض ) قال تعالى : * ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) * . وقال : * ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) * . فلا يلزم كيف إذ الحربيين عنهم ولا أذى بعضهم عن بعض ، لان مقصود الهدنة الكف عما ذكر لا الحفظ وبذلك علم أنها لا تنفسخ بموت الامام ولا بعزله ونقضها يكون ( بتصريح ) منهم أو منا بطريقه ، ( أو نحوه ) أي التصريح ( كقتالنا أو مكاتبة أهل حرب بعورة لنا أو نقض بعضهم بلا إنكار باقيهم ) قولا وفعلا أو قتل مسلم أو ذمي بدارنا أو إيواء عيون الكفار أو سب الله سبحانه تعالى أو نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإنما كان عدم إنكار الباقين في نقض بعضهم نقضا فيهم لضعف الهدنة بخلاف نظيره في عقد الجزية وقولي أو تنقض مع أو نحوه أعم وأولى مما ذكره ( وإذا انتقضت ) أي الهدنة ( جازت إغارة عليهم ) ولو ليلا بقيد زدته بقولي ( ببلادهم ) فإن كانوا ببلادنا بلغناهم مأمنهم ( وله ) أي للامام ولو بنائبه ( بأمارة خيانة ) منهم لا بمجرد وهم وخوف ( نبذ هدنة ) لآية : * ( وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم ) * . فتعبيري بالامارة أولى من تعبيره بالخوف ( لا ) نبذ ( جزية ) لان عقدها آكد من عقد الهدنة لأنه مؤبد وعقد معاوضة ( ويبلغهم ) بعد استيفاء ما عليهم ( مأمنهم ) أي ما يؤمنون فيه ممن مر ، ( ولو شرط رد من جاءنا منهم أو أطلق ) بأن لم يشرط رد ولا عدمه ( لم يرد واصف إسلام ) وإن ارتد ، ( إلا إن كان في الأولى ذكرا وحرا غير صبي ومجنون طلبته عشيرته ) إليها لأنها تذب عنه وتحميه مع
فتح الوهاب — صفحة 319 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري