( وشرط فاسد كمنع ) أي كشرط منع ( فك أسرانا ) منهم ( أو ترك مالنا ) عندهم من مسلم
وغيره . ( لهم أورد مسلمة ) أسلمت عندنا أو أتتنا منهم مسلمة ( أو عقد جزية بدون دينار ) أو
إقامتهم بالحجاز أو دخلوهم الحرم ( أو دفع مال إليهم ) لاقتران العقد بشرط مفسد . نعم إن
كان ثم ضرورة كأن كانوا يعذبون الاسرى أو أحاطوا بنا وخفنا اصطلامهم جاز الدفع إليهم بل
وجب ولا يملكونه ، وقولي كمنع إلى آخره أولى من قوله بأن شرط منع فك أسرانا إلى
آخره ، ( وتصح ) الهدنة ( على أن يقضها إمام أو معين عدل ذو رأي متى شاء ) فإذا نقضها
انتقضت ، وليس له أن يشاء أكثر من أربعة أشهر عند قوتنا ولا أكثر من عشر سنين عند ضعفنا ،
( ومتى فسدت بلغناهم مأمنهم ) أي ما يأمنون فيه منا ومن أهل عهدنا وأنذرناهم إن لم يكونوا
بدارهم ثم لنا قتالهم ، وإن كانوا بدارهم فلنا قتالهم بلا إنذار وهذه مع مسألة المعين من
زيادتي ( أو صحت لزمنا الكف عنهم ) أي كف أذانا وأذى أهل العهد ( حتى تنقضي ) مدتها ( أو
تنقض ) قال تعالى : * ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) * . وقال : * ( فما استقاموا لكم
فاستقيموا لهم ) * . فلا يلزم كيف إذ الحربيين عنهم ولا أذى بعضهم عن بعض ، لان
مقصود الهدنة الكف عما ذكر لا الحفظ وبذلك علم أنها لا تنفسخ بموت الامام ولا بعزله
ونقضها يكون ( بتصريح ) منهم أو منا بطريقه ، ( أو نحوه ) أي التصريح ( كقتالنا أو مكاتبة أهل
حرب بعورة لنا أو نقض بعضهم بلا إنكار باقيهم ) قولا وفعلا أو قتل مسلم أو ذمي بدارنا أو
إيواء عيون الكفار أو سب الله سبحانه تعالى أو نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإنما كان عدم إنكار الباقين في
نقض بعضهم نقضا فيهم لضعف الهدنة بخلاف نظيره في عقد الجزية وقولي أو تنقض مع أو
نحوه أعم وأولى مما ذكره
( وإذا انتقضت ) أي الهدنة ( جازت إغارة عليهم ) ولو ليلا بقيد زدته بقولي ( ببلادهم ) فإن
كانوا ببلادنا بلغناهم مأمنهم ( وله ) أي للامام ولو بنائبه ( بأمارة خيانة ) منهم لا بمجرد وهم
وخوف ( نبذ هدنة ) لآية : * ( وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم ) * . فتعبيري بالامارة
أولى من تعبيره بالخوف ( لا ) نبذ ( جزية ) لان عقدها آكد من عقد الهدنة لأنه مؤبد وعقد
معاوضة ( ويبلغهم ) بعد استيفاء ما عليهم ( مأمنهم ) أي ما يؤمنون فيه ممن مر ، ( ولو شرط رد
من جاءنا منهم أو أطلق ) بأن لم يشرط رد ولا عدمه ( لم يرد واصف إسلام ) وإن ارتد ، ( إلا إن
كان في الأولى ذكرا وحرا غير صبي ومجنون طلبته عشيرته ) إليها لأنها تذب عنه وتحميه مع
فتح الوهاب — صفحة 319
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣١٩