قوته في نفسه ، ( أو ) طلبه فيها ( غيرها ) أي غير عشيرته ( وقدر على قهره ) ولو بهرب . وعليه
حمل رد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان فقتل أحدهما في الطريق وأفلت الآخر
رواه البخاري . فلا ترد أنثى إذ لا يؤمن أن يطأها زوجها أو تتزوج كافرا . وقد قال تعالى : * ( فلا
ترجعوهن إلى الكفار ) * ولا خنثى احتياطا ولا رقيق وصبي ومجنون ولا من لم
تطلبه عشيرته ولا غيرها أو طلبه غيرها وعجز عن قهره لضعفهم ، فإن بلغ الصبي أو أفاق
المجنون ووصف الكفر رد وخرج بالتقييد بالأولى . وهو من زيادتي مسألة الاطلاق فلا يجب
الرد مطلقا والتصريح بوصف الاسلام في غير المرأة من زيادتي
( ولم تجب ) بارتفاع نكاح امرأة بإسلامها قبل الدخول أو بعده ( دفع مهر لزوج ) لها ، لان
البضع ليس بمال فلا يشمله الأمان كما لا يشمل زوجته . وأما قوله تعالى : * ( وآتوهم ) *
[ الممتحنة : 10 ] أي الأزواج ما * ( أنفقوا ) * أي من المهور ، فهو وإن كان ظاهرا في وجوب الغرم
محتمل لندبه الصادق بعدم الوجوب الموافق للأصل ، ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في
ذلك . ( والرد ) له يحصل ( بتخلية ) بينه وبين طالبه كما في الوديعة ، ( ولا يلزمه رجوع ) إليه ( وله
قتل طالبه ) دفعا عن نفسه ودينه ولذلك لم ينكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أبي بصير امتناعه وقتله طالبه ،
( ولنا تعريض له به ) أي بقتله لما روي أحمد في مسنده أن عمر قال لأبي جندل حين رده
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أبيه سهيل بن عمر وإن دم الكافر عند الله كدم الكلب يعرض له بقتل أبيه .
وخرج بالتعريض التصريح فيمتنع
( ولو شرط ) عليهم في الهدنة ( رد مرتد ) جاءهم منا ، ( لزمهم الوفاء ) به عملا بالشرط سواء
أكان رجلا أم امرأة حرا أو رقيقا ( فإن أبوا فناقضون ) العهد لمخالفتهم الشرط ، ( وجاز شرط
عدم رده ) أي مرتد جاءهم منا ولو امرأة ورقيقا فلا يلزمهم رده لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) شرط ذلك في مهادنة
قريش ويغرمون مهر المرأة وقيمة الرقيق فإن عاد إلينا رددنا لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة ،
لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم ، والمرأة لا تصير زوجة كذا في الروضة كأصلها .
( فرع ) قال الماوردي يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم .
فتح الوهاب — صفحة 320
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٢٠