كتاب الهدنة
من الهدون أي السكون وهي لغة المصالحة ، وشرعا مصالحة أهل الحرب على ترك
القتال مدة معينة بعوض أو غيره ، وتسمى موادعة ومهادنة ومعاهدة ومسالمة . والأصل فيها قبل
الاجماع قوله تعالى : * ( براءة من الله ورسوله ) * الآية . وقوله : * ( وإن جنحوا للسلم
فاجنح لها ) * ومهادنته ( صلى الله عليه وسلم ) قريشا عام الحديبية كما رواه الشيخان ، وهي جائزة لا
واجبة
( إنما يعقدها لبعض ) كفار ( إقليم وإليه أو إمام ) ولو بنائبه ( ولغيره ) من الكفار كلهم أو
كفار إقليم كالهند والروم ( إمام ) ولو بنائبه ، لأنها من الأمور العظام لما فيها من ترك الجهاد مطلقا ،
أو في جهة ، ولأنه لا بد فيها من رعاية مصلحتنا . فاللائق تفويضها للامام مطلقا أو من فوض
إليه الامام مصلحة الأقاليم فيما ذكر وما ذكر فيه هو ما في الأصل وغيره ، وقضيته أن وإلي
الإقليم لا يهادن جميع أهله وبه صرح الفوراني ، لكن صرح العمراني بأن له ذلك . وتعبيري
بالبعض أولى من تعبير الأصل ببلدة ، وإنما تعقد ( لمصلحة ) فلا يكفي انتفاء المفسدة
قال تعالى : * ( فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون ) * . والمصلحة ( كضعفنا )
بقلة عدد وأهبة ( أرجاء إسلام أو بذل جزية ) ولو بلا ضعف فيهما ، ( فإن لم يكن ) بنا ( ضعف
جازت ولو بلا عوض ( إلى أربعة أشهر ) الآية : * ( فسيحوا في الأرض ) * . ولأنه ( صلى الله عليه وسلم )
هادن صفوان بن أمية أربعة أشهر عام الفتح رجاء إسلامه فأسلم قبل مضيها . قال الماوردي :
ومحله في النفوس أما أموالهم فيجوز العقد عليها مؤبدا ( وإلا ) بأن كان بنا ضعف ( فإلى
عشر سنين ) بقيد زدته بقولي ( بحسب الحاجة ) لان ( صلى الله عليه وسلم ) هادن قريشا هذه المدة . رواه أبو
داود فلا يجوز أكثر منها إلا في عقود متفرقة بشرط أن لا يزيد كل عقد على عشر ذكره
الفوراني وغيره ، ولو دخل إلينا بأمان لسماع كلام الله تعالى ، فاستمع في مجالس يحصل بها
البيان لم يمهل أربعة أشهر لحصول غرضه ، ( فإن زيد ) على الجائز منها بحسب المصلحة أو
الحاجة ( بطل في الزائد ) دون الجائز عملا بتفريق الصفقة ، وعقد الهدنة للنساء . والخناثى لا يتقيد
بمدة ( ويفسد العقد إطلاقه ) لاقتضائه التأبيد وهو ممتنع لمنافاته مقصوده من المصلحة