في لبة وهي أسفل العنق لأنه أسهل لخروج روحها بطول عنقها ( قائمة معقولة ركبة ) بقيد زدته
بقولي ، ( يسري وذبح نحو بقر ) كغنم وخيل في حلق وهو أعلى العنق ، للاتباع رواه الشيخان
وغيرهما ، ويجوز عكسه بلا كراهة إذ لم يرد فيه نهي ( مضجعا لجنب أيسر ) لأنه أسهل على
الذابح في أخذه السكين باليمين ، وإمساكه الرأس باليسار ( مشدودا قوائمه غير رجل يمنى ) لئلا
يضطرب حالة الذبح ، فيزل الذابح بخلاف رجله اليمنى فتترك بلا شد ليستريح بتحريكها .
وتعبيري بنحو بقر أعم من تعبيره بالبقر والغنم ،
( و ) سن ( أن يقطع ) الذابح ( الودجين ) بفتح الواو والدال تثنية ودج وهما عرقا صفحتي
عنق يحيطان به يسميان بالوريدين ، ( و ) أن ( يحد ) بضم الياء ( مديته ) لخبر مسلم وليحد
أحدكم شفرته ، وهي بفتح الشين السكين العظيم . والمراد السكين مطلقا ( و ) أن ( يوجه
ذبيحته ) أي مذبحها ( لقبلة ويتوجه هو لها أيضا . ( و ) أن يسمي لله وحده ) عند الفعل من ذبح
أو إرسال سهم أو جارحة فيقول بسم الله للاتباع فيهما . رواه الشيخان في الذبح للأضحية
بالضأن وقيس بما فيه غيره ، وخرج بوحده تسمية رسوله معه بأن يقول بسم الله واسم محمد
فلا يجوز لايهامه التشريك . قال الرافعي : فإن أراد أذبح بسم الله وأتبرك باسم محمد ( صلى الله عليه وسلم )
فينبغي أن لا يحرم ، ويحمل إطلاق من نفى الجواز عنه على أنه مكروه ، لان المكروه يصح نفي
الجواز عنه . ( و ) أن ( يصلي ) ويسلم ( على النبي ) ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه محل يشرع فيه ذكر الله فيشرع فيه
ذكر نبيه كالاذان والصلاة ،
( و ) شرط ( في الذابح ) الشامل للناحر ولقاتل غير المقدور عليه بما يأتي ليحل مذبوحه ، ( حل
نكاحنا لأهل ملته ) بأن يكون مسلما أو كتابيا بشرطه السابق في النكاح ذكرا أو أنثى ولو أمة كتابية .
قال تعالى : * ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) * ، بخلاف المجوسي ونحوه وإنما
حلت ذبيحة الأمة الكتابية مع أنه يحرم نكاحها ، لان الرق مانع ثم لا هنا والشرط المذكور معتبر
من أول الفعل إلى آخره ، ولو تخلل بينهما ردة أو إسلام نحو مجوسي لم تحل ذبيحته ودخل
فيما عبرت به ذبيحة أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد موته ، فتحل بخلاف ما عبر به ( وكونه في غير مقدور )
عليه من صيد وغيره ( بصيرا ) فلا يحل مذبوح لاعمى بإرسال آلة الذبح ، إذ ليس له في ذلك قصد
صحيح . والتصريح بهذا مع شموله لغير الصيد من زيادتي . ( وكره ذبح أعمى وغير مميز ) لصبا أو
جنون ( وسكران ) لأنهم قد يخطئون المذبح فعلم أنه يحل ذبح الأعمى في المقدور عليه وذبح
الآخرين مطلقا ، لان لهم قصد أو إرادة في الجملة ومنه يؤخذ عدم حل ذبح النائم . وقد حكى
الدارمي فيه وجهين وذكر حل ذبح الصبي والمجنون والسكران في غير المقدور عليه من غير
الصيد مع ذكر كراهة ، ذبح غير المميز والسكران من زيادتي .
فتح الوهاب — صفحة 322
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٢٢