تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ب ) موجب ( عقوبة لله ) تعالى ( فللقاضي تعريض برجوع ) عن الاقرار ، فلا يصرح به كأن يقول له ارجع عنه لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : لما عز المقر بالزنا ، لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت . رواه البخاري ولمن أقر عنده بالسرقة ، ما إخالك سرقت . رواه أبو داود وغيره ، وله التعريض بالانكار أيضا إذا لم تكن بينة ( ولا قطع إلا بطلب ) من مالك وهذا من زيادتي . ( فلو أقر بسرقة لغائب ) أو صبي أو مجنون أو لسفيه فيما يظهر ( لم يقطع حالا ) لاحتمال أن يقر أنه كان له ( أو ) أقر ( بزنا بأمته ) أي الغائب سواء ، أقال أنه أكرهها عليه أم لا ( حد حالا ) لان حد الزنا لا يتوقف على الطلب . فتعبيري بذلك أعم من قوله أو أنه أكره أمة غائب على زنا ، ( ويثبت برجل وامرأتين ) أو به مع يمين ( المال فقط ) ، أي دون القطع كما يثبت بذلك العصب المعلق عليه طلاق أو عتق دونهما ، ( وعلى السارق رد ما سرق ) إن بقي ( أو بدله ) إن لم يبق لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه . ( وتقطع ) بعد الطلب ( يده اليمنى ) قال تعالى : * ( فاقطعوا أيديهما ) * . وقرئ شاذا فاقطعوا أيمانهما والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها كما مر ويكتفي بالقطع ، ( ولو ) كانت ( معيبة ) كفاقدة الأصابع أو زائدتهما لعموم الآية . ولان الغرض التنكيل بخلاف القود فإنه مبني على المماثلة كما مر . ( أو سرق مرارا ) قبل قطعها لاتحاد السبب ، كما لو زنى أو شرب مرارا يكتفي بحد واحد وكاليد اليمنى في ذلك غيرها كما هو ظاهر ( فإن عاد ) بعد قطع يمناه إلى السرقة ، ثانيا ( فرجله اليسرى ) تقطع ( و ) إن عاد ثالثا قطعت ( يده اليسرى و ) إن عاد رابعا قطعت ( رجله اليمنى ) . روى الشافعي خبر السارق إن سرق فاقطعوا يده . ثم أن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه ، فتضعف حركته كما في قطع الطريق ( من كوع ) في اليد للامر بفي خبر سارق رداء صفوان ، ( وكعب ) في الرجل لفعل عمر رضي الله عنه كما رواه ابن المنذر وغيره . ( ثم ) إن عاد خامسا ( عزر ) كما لو سقطت أطرافه أولا ، ولا يقتل وما روى من أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قتله منسوخ أو مؤول بقتله لاستحلال أو نحوه بل ضعفه الدارقطني وغيره . ( وسن غمس محل قطعه بدهن مغلي ) بضم الميم لتنسد أفواه العروق وذكر سن ذلك من زيادتي وخصه الماوردي ، بالحضري قال وأما البدوي فيحسم بالنار لأنه عادتهم وقال في قاطع الطريق ، وإذا قطع حسم بالزيت المغلي وبالنار بحسب العرف فيهما وذلك ( لمصلحته ) لأنه حقه لا تتمة الحد لان الغرض منه دفع الهلاك عنه بنزف الدم فعلم أن للامام اهماله
فتح الوهاب — صفحة 283 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري