ب ) موجب ( عقوبة لله ) تعالى ( فللقاضي تعريض برجوع ) عن الاقرار ، فلا يصرح به كأن يقول له
ارجع عنه لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : لما عز المقر بالزنا ، لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت . رواه البخاري
ولمن أقر عنده بالسرقة ، ما إخالك سرقت . رواه أبو داود وغيره ، وله التعريض بالانكار أيضا
إذا لم تكن بينة ( ولا قطع إلا بطلب ) من مالك وهذا من زيادتي .
( فلو أقر بسرقة لغائب ) أو صبي أو مجنون أو لسفيه فيما يظهر ( لم يقطع حالا ) لاحتمال
أن يقر أنه كان له ( أو ) أقر ( بزنا بأمته ) أي الغائب سواء ، أقال أنه أكرهها عليه أم لا ( حد حالا )
لان حد الزنا لا يتوقف على الطلب . فتعبيري بذلك أعم من قوله أو أنه أكره أمة غائب على
زنا ، ( ويثبت برجل وامرأتين ) أو به مع يمين ( المال فقط ) ، أي دون القطع كما يثبت بذلك
العصب المعلق عليه طلاق أو عتق دونهما ، ( وعلى السارق رد ما سرق ) إن بقي ( أو بدله ) إن
لم يبق لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه . ( وتقطع ) بعد الطلب ( يده اليمنى ) قال تعالى :
* ( فاقطعوا أيديهما ) * . وقرئ شاذا فاقطعوا أيمانهما والقراءة الشاذة كخبر الواحد
في الاحتجاج بها كما مر ويكتفي بالقطع ، ( ولو ) كانت ( معيبة ) كفاقدة الأصابع أو زائدتهما
لعموم الآية . ولان الغرض التنكيل بخلاف القود فإنه مبني على المماثلة كما مر . ( أو سرق
مرارا ) قبل قطعها لاتحاد السبب ، كما لو زنى أو شرب مرارا يكتفي بحد واحد وكاليد اليمنى
في ذلك غيرها كما هو ظاهر
( فإن عاد ) بعد قطع يمناه إلى السرقة ، ثانيا ( فرجله اليسرى ) تقطع ( و ) إن عاد ثالثا قطعت
( يده اليسرى و ) إن عاد رابعا قطعت ( رجله اليمنى ) . روى الشافعي خبر السارق إن سرق فاقطعوا
يده . ثم أن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله وإنما قطع
من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه ، فتضعف حركته كما في قطع الطريق ( من كوع ) في
اليد للامر بفي خبر سارق رداء صفوان ، ( وكعب ) في الرجل لفعل عمر رضي الله عنه كما
رواه ابن المنذر وغيره . ( ثم ) إن عاد خامسا ( عزر ) كما لو سقطت أطرافه أولا ، ولا يقتل وما
روى من أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قتله منسوخ أو مؤول بقتله لاستحلال أو نحوه بل ضعفه الدارقطني
وغيره .
( وسن غمس محل قطعه بدهن مغلي ) بضم الميم لتنسد أفواه العروق وذكر سن ذلك من
زيادتي وخصه الماوردي ، بالحضري قال وأما البدوي فيحسم بالنار لأنه عادتهم وقال في
قاطع الطريق ، وإذا قطع حسم بالزيت المغلي وبالنار بحسب العرف فيهما وذلك ( لمصلحته )
لأنه حقه لا تتمة الحد لان الغرض منه دفع الهلاك عنه بنزف الدم فعلم أن للامام اهماله
فتح الوهاب — صفحة 283
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٨٣