نحوه غير محرز في الثانية محرز في الأولى ، وقولي مشروع من زيادتي ، ولو وضع ميت على
وجه الأرض ونصب عليه حجارة كان كالقبر فيقطع سارق كفنه نقله الرافعي عن البغوي ، قال
النووي ينبغي أن لا يقطع إلا إذا تعذر الحفر لأنه ليس بدفن ، وبما يحثه صرح الماوردي ولو
سرق الكفن حافظ البيت الذي فيه القبر ، فمقتضى كلام الروضة وأصلها ترجيح عدم قطعه .
( فصل )
فيما لا يمنع القطع وما يمنعه وما يكون حفظا لشخص دون آخر
( يقطع مؤجر حرز ومعيره ) بسرقتهما منه مال المكترى والمستعير المستحق وضعه فيه ،
لأنهما مستحقان لمنافعه ومنها الاحراز بخلاف من أكتري أو استعار ساحة للزراعة فآوى فيها
ماشية مثلا فلا قطع بذلك . ( لا من سرق مغصوبا ) ، لان مالكه لم يرض بإحرازه بحرز الغاصب
( أو ) سرق ( من حرز مغصوب ) ولو غير مالكه لأنه ليس حرزا للغاصب ( أو ) سرق ( مال من
غصب منه شيئا ووضعه معه ) أي مع ماله ( في حرزه ) ، لان للسارق دخوله لاخذ ماله ( ولو نقب )
واحد ( في ليلة وسرق في أخرى قطع ) كما لو نقب في أول ليلة وسرق في أخرها ، ( إلا إن ظهر
النقب ) للطارقين أو للمالك فلا قطع لانتهاك الحرز فصار كما لو سرق غيره ، وإنما قطع في نظيره
مما لو أخرج النصاب دفعتين كما مر . لأنه ثم تمم السرقة وهنا ابتدأها ، ( ولو نقب ) واحد ( وأخرج
غيره فلا قطع ) على واحد منهما ، لان الأول لم يسرق . والثاني أخذ من غير حرز ، نعم إن أمر الأول
غير مميز بالاخراج قطع ( كما لو وضعه في النقب ) أو ناوله لآخر فيه ، ( فأخذه الآخر ) فلا قطع
على واحد منهما . وإن تعاونا في النقب أو بلغ المال نصابين لان الداخل لم يخرجه من تمام
الحرز ، والخارج لم يأخذه منه بخلاف . ما لو نقب ووضعه ، أو ناوله للخارج خارج النقب فأخذه
الآخر فيقطع الداخل ولو نقبا وأخرجه أحدهما أو وضعه بقرب النقب فأخرجه الآخر قطع
المخرج فقط لأنه المخرج له من الحرز ، ( ولو رماه إلى خارج الحرز ) ولو إلى حرز آخر ، ( أو
أخرجه بماء جار ) أو راكد وحركه كما فهم بالأولى . ( أو ريح هابة أو دابة سائرة ) أو واقفة وسيرها
كما فهم بالأولى ، حتى خرجت به ( قطع ) لأنه أخرجه من الحرز بما فعله بخلاف ، ما إذا عرض
جريان الماء وهبوب الريح ، ولم يحرك الماء الراكد ولم يسير الدابة الواقفة
( ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه ولو ) كان ( صغيرا معه مال يليق به ) كقلادة فهو أولى
فتح الوهاب — صفحة 281
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٨١