تغفله السارق تقصيره في المراقبة مع فتح الباب المعلوم ذلك من قولي هنا بإغلاقه ، وفيما مر
بلحاظ دائم ( وخيمة وما فيها بصحراء لم تشد أطنابها ولم ترخ أذيالها كمتاع ) موضوع ( بقربه ) ،
فيشترط في كون ذلك محرزا ملاحظة قوي . ( وإلا ) بأن شدت أطنابها أو أرخيت أذيالها
( فمحرزان ) بذلك ( مع حافظ قوي ولو نائما بقربها ) ، وقولي بقربها أولى من قوله فيها فلو شدت
أطنابها ولم ترخ أذيالها فهي محرزة دون ما فيها ،
( وماشية ) من إبل وخيل وبغال وحمير أو غيرها ( بصحراء محرزة بحافظ يراها ) . فإن لم ير
بعضها فهو غير محرز ، ولو تشاغل عنها بنوم أو غيره ، ولم تكن مقيدة أو معقولة فغير محرزة .
( و ) ماشية ( بأبنية مغلقة ) أبوابها متصلة ( بعمارة محرزة بها ولو بلا حافظ ) فإن كانت بأبنية
مفتوحة اشترط حافظ مستيقظ . ( و ) ماشية بأبنية مغلقة ( ببرية محرزة بحافظ ولو نائما ) فإن كانت
بأبنية مفتوحة اشترط يقظته . وشملت الأبنية الإصطبل ، فهو حرز للماشية بخلاف النقود والثياب .
والفرق أن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه بخلاف النقود ، ونحوها ، فإنها مما
يخفى ويسهل إخراجه . ( و ) ماشية ( سائرة محرزة بسائق يراها ) وإن لم تكن مقطورة وفي معناها
الراكب لآخرها . ( أو قائد ) لها وفي معناه راكب لأولها ( أكثر الالتفات لها ) بحيث يراها . ( مع
قطر إبل وبغال ولم يزد قطار ) منهما ( في عمران على سبعة ) لدة الغالبة . ووقع في الأصل
وغيره تسعة قال ابن الصلاح : وهو تصحيف فإن لم ير بعضها فهو غير محرز كغير المقطور
فإنها مع القائد غير محرزة لأنها لا تسير معه غير مقطورة غالبا ، وإن زاد على ما ذكر فالزائد
محرز في الصحراء لا العمران عملا بالعادة هذا . وقد قال البلقيني التقييد بالتسع أو بالسبع ليس
بمعتمد وذكر الأذرعي والزركشي نحوه . قال : والأشبه الرجوع في كل مكان إلى عرفه ، وبه
صرح صاحب الوافي ويقوم مقام الالتفات مرور الناس في الأسواق وغيرها ، كما صرح به
الامام . أما غير الإبل والبغال فلا يشترط في إحرازها سائرة قطرها وذكر حكم غير الإبل في
الصحراء ، وفي السائرة مع قولي بسائق يراها وفي عمران من زيادتي .
( وكفن مشروع في قبر ببيت حصين أو مقبرة بعمران ) ولو بطرفه ( محرز ) بالقبر للعادة ،
ولعموم الامر بقطع السارق . وفي خبر البيهقي من نبش قطعناه سواء أكان الكفن من مال
الميت أم من غيره ، ولو من بيت المال بخلاف ما إذا كان القبر بمضيعة ، فالكفن غير محرز إذ لا
خطر ولا انتهاز فرصة في أخذه وبخلاف الكفن غير المشروع ، كالزائد على خمسة . فالزائد أو
فتح الوهاب — صفحة 280
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٨٠