البندنيجي : ومحل تحتمه إذا قتل لاخذ المال ، وإلا فلا تحتم ( أو ) بقتله عمدا ( وأخذ نصاب ) بلا
شبهة من حرز ( قتل ثم صلب ) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ( ثلاثة ) من الأيام ( حتما ) زيادة في
التنكيل لزيادة الجريمة ، فإن مات حتف أنفعه . فعن الشافعي أنه لا يصلب إذ بالموت سقط القتل
فسقط تابعه . وبما تقرر فسر ابن عباس الآية ، فقال : المعنى أن يقتلوا أن قتلوا أو يصلبوا مع ذلك
إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن اقتصروا على أخذ المال ، أو
ينفوا من الأرض إن أرعبوا ولم يأخذوا . فحمل كلمة أو على التنويع لا التخيير كما في
قوله تعالى : * ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى ) * . أي قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت
النصارى كونوا نصارى ، وتقييدي بالنصاب مع قولي حتما من زيادتي ، ( ثم ) بعد الثلاثة ( ينزل )
من محل الصلب ( فإن خيف تغيره قبلها أنزل ) حينئذ وهذا من زيادتي ويقام عليه الحد بمحل
محاربته إذا شاهده من ينزجر به ، فإن كان بمفازة ففي أقرب محل إليها بهذا الشرط ،
( والمغلب في قتله معنى القود ) لا الحد ، لان الأصل فيما اجتمع فيه حق الله تعالى ، وحق
آدمي تغليب حق الآدمي لبنائه على الضيق ، ولأنه لو قتل بلا محاربة ثبت له القود ، فكيف يحبط حقه
بقتله فيها ، ( فلا يقتل بغير كف ء ) كولده ( ولو مات ) بغير قتل ( فدية ) تجب في تركته في الحر . أما في
الرقيق فتجب قيمته مطلقا ، ( ويقتل بواحد ممن قتلهم وللباقين ديات ) ، فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول
( ولو عفا وليه ) ، أي القتيل ( بمال وجب ) المال ، ( وقتل ) القاتل ( حدا ) لتحتم قتله ( وتراعى المماثلة )
فيما قتل به كما مر بيانها في فصل القود للورثة . ( ولا يتحتم غير قتل وصلب ) كأن قطع يده فاندمل ،
لان التحتم تغليظ لحق الله تعالى فاختص بالنفس ، كالكفارة . وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالجرح ،
( وتسقط ) عنه ( بتوبة قبل القدرة عليه ) لا بعدها ( عقوبة تخصه ) من قطع يد ورجل وتحتم قتل ، وصلب
لآية : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) * . فلا يسقط عنه ولا عن غيره بها قود
ولا مال ولا باقي الحدود من حد زنا وسرقة وشرب خمر وقذف ، لان العمومات الواردة فيها لم
تفصل بين ما قبل التوبة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق ، ومحل عدم سقوط باقي الحدود بالتوبة في
الظاهر . أما بينه وبين الله سبحانه وتعالى فتسقط .
( فصل ) في اجتماع عقوبات على واحد
( من لزمه قتل وقطع ) قودا . ( وحد قذف ) لثلاثة ( وطالبوه ) بها ( جلد ) للقذف ، وإن تأخر ( ثم
فتح الوهاب — صفحة 285
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٨٥