قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى أحد من أهله وضعنا القدر على الأثافي ، وجعلنا لهم لب
الحنطة بالسمن ، حتى يكون أحد الأمرين ، فلا تنزل إلا على برء أو موت .
وفي حديث أسماء بنت أبي بكر : إن ابنها عبد الله بن الزبير دخل عليها وهي شاكية
مكفوفة ، فقال لها : إن في الفوت لراحة لمثلك . فقالت له : ما بي عجلة إلى الموت حتى
آخذ على أحد طرفيك ، إما أن تستخلف فتقر عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك .
لبد عمر رضي الله تعالى عنه من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق .
التلبيد : أن يجعل في رأسه لزوقا صمغا أو عسلا ليتلبد فلا يقمل .
والعقص : لي الشعر وإدخال أطرافه في أصوله .
والضفر : الفتل ، وإنما يفعل ذلك بقيا على الشعر ، فألزم الحلق عقوبة له .
قال رضي الله تعالى عنه للبيد قاتل أخيه يوم اليمامة بعد أن أسلم : أأنت قاتل أخي يا
جوالق قال : نعم يا أمير المؤمنين .
اللبيد : الجوالق . وقال قطرب : المخلاة . وألبدت القربة : صيرتها في لبيد .
علي رضي الله تعالى عنه قال لرجلين أتياه يسألانه : ألبدا بالأرض حتى تفهما .
يقال : ألبد بالأرض إلبادا ، ولبد يلبد لبودا ، إذا أقام بها ولزمها فهو ملبد ولابد .
ومن ذلك حديث أبي بردة رحمه الله تعالى : إنه ذكر قوما يعتزلون الفتنة ، فقال :
عصابة ملبدة ، خماص البطون من أموال الناس ، خفاف الظهور من دمائهم .
أي لاصقة بالأرض من فقرهم .
ومنه حديث قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى : الذين هم في صلاتهم خاشعون .
قال الخشوع في القلب وإلباد البصر في الصلاة .
أي لزمه موضع السجود . ويجوز أن يكون من قولهم : ألبد رأسه البادا إذا طأطأه
عند دخول الباب . وقد لبدا هو لبودا ، أي طأطأ البصر وخفضه .
وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه ذكر الفتنة فقال : فإذا كان كذلك فالبدوا لبود
الراعي على عصاه خلف غنمه .
أي اثبتوا ، والزموا منازلكم ، كما يعتمد الراعي على عصاه ثابتا لا يبرح .
لب الزبير رضي الله تعالى عنه ضربته أمه صفية بنت عبد المطلب . فقيل لها : لم
تضربينه فقالت : لكي يلب ، ويقود الجيش ذا الجلب .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 187
مساهمون: الزمخشري
ص١٨٧