البط سئل صلى الله عليه وسلم عن الشهداء فوصفهم ثم قال : أولئك الذين يتلبطون في الغرف
العلا من الجنة .
وقال صلى الله عليه وسلم في ماعز بعد ما رجم : إنه ليتلبط في رياض الجنة .
التلبط : التمرغ ، يقال فلان يتلبط في النعيم أي يتمرغ فيه ويتقلب .
واللبط : الصرع والتمريغ في الأرض .
وعن عائشة رضي الله عنها : إنها كانت تضرب اليتيم وتلبطه .
لبب صلى صلى الله عليه وآله وسلم في ثوب واحد متلببا به .
أي متحزما به عند صدره وكانوا يصلون في ثوب واحد ، فإن كان إزارا تحزم به ،
وإن كان قميصا زره .
كما روى : إنه قال : زره ولو بشوكة .
ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال زر بن حبيش : قدمت المدينة فخرجت يوم
عيد ، فإذا رجل متلبب أعسر أيسر ، يمشي مع الناس كأنه راكب ، وهو يقول : هاجروا ولا
تهجروا ، واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا ولكن ليذك لكم الأسل الرماح والنبل .
قال أبو عبيد : كلام العرب أعسر يسر ، [ وهو في الحديث أيسر وهو العامل بكلتا
يديه . وفي كتاب العين : رجل أعسر ] يسر وامرأة عسراء يسرة .
وعن أبي زيد : رجل أعسر يسر وأعسر أيسر ، والأعسر من العسرى ، وهي الشمال
قيل لها ذلك لأنه يتعسر عليها ما يتيسر على اليمنى . وأما قولهم اليسرى فقيل : إنه على
التفاؤل .
التهجر : أن يتشبه بالمهاجرين على غر صحة وإخلاص .
الرماح والنبل : بدل من الأسل وتفسير له قالوا : وهذا دليل على أن الأسل لا ينطلق
على الرماح خاصة ، ولقائل أن يقول : الرماح وحدها بدل ، والنبل عطف على الأسل .
لبن عليكم بالتلبينة ، والذي نفس محمد بيده إنه ليغسل بطن أحدكم كما يغسل
أحدكم وجهه من الوسخ ، وكان إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حتى يأتي
على أحد طرفيه .
هي حساء من دقيق أو نخالة يقال له بالفارسية السبوساب ، وكأنه لشبهه باللبن في
بياضه سمى بالمرة من التلبين ، مصدر لبن القوم ، إذا سقاهم اللبن . حكى الزيادي عن
العرب : لبناهم فلبنوا أي سقيناهم اللبن فأصابهم منه شبه سكر .
ومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم التلبينة مجمة لفؤاد المريض .
أراد بالطرفين : البرء ، والموت لأنهما غاية أمر العليل ويبين ذلك حديث أم سلمة
الفائق في غريب الحديث — صفحة 186
مساهمون: الزمخشري
ص١٨٦