يكون عامله إلا مضمرا ، كأنه قال : ألب إلبابا بعد إلباب . والتلبية من لبيك بمنزلة التهليل من
لا إله إلا الله .
وفي حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رحمه الله تعالى : قال : خرج ورقة ابن
نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدين حتى مرا بالشام ، فأما ورقة فتنصر ، وأما زيد فقيل له : إن
الذي تطلبه أمامك وسيظهر بأرضك فأقبل وهو يقول : لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقا البر
أبغي لا الخال . وهل مهجر كمن قال . أنفي عان راغم . مهما تجشمني فإني جاشم .
حقا : مصدر مؤكد لغيره ، أعني أنه أكد به معنى الزم طاعتك الذي دل عليه لبيك ، كما
تقول : هذا عبد الله حقا ، فتؤكد به مضمون جملتك ، وتكريره لزيادة التأكيد .
وقوله : تعبدا مفعول له ، أي ألبي تعبدا .
الخال : الخيلاء . قال العجاج :
والخال ثوب من ثياب الجهال
المهجر : الذي يسير في الهجير .
قال : من القائلة .
مهما : هي ما المضمنة معنى الشرط مزيدة عليها ما التي في أينما للتأكيد .
والمعنى أي شئ تجشمني فأنا جاشمه . يقال : جشم الشئ وكلفه .
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أنه كان يزيد في تلبيته : لبيك وسعديك ، والخير
من يديك ، والرغبة في العمل إليك ، لبيك لبيك
وقد سبق الكلام في سعديك في ( سع ) .
وفي حديث عروة رحمه الله تعالى : أنه كان يقول في تلبيته : لبيك ربنا وحنانيك .
هو استرحام ، أي كلما كنت في رحمة وخير فلا ينقطعن ذلك ، وليكن موصولا
بآخر .
قال سيبويه : ومن العرب من يقول : سبحان الله وحنانيه كأنه قال : سبحان الله
واسترحاما .
وفي حديث علقمة رحمه الله تعالى : قال للأسود : يا أبا عمرو قال : لبيك .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 184
مساهمون: الزمخشري
ص١٨٤