حال ، وتناول « كلّ حال » للضرورة بحيث يوجد غيرهم أو لم يوجد ظاهر ، فيندفع به ما ذكره الشيخ في الثاني ، مضافاً إلى أنّ المجنون لا يؤمّ في جميع الأحوال ، واحتمال أنّ يقال : إنّ المجنون غير المطبق لا مانع من إمامته في حال الإفاقة ، على تقدير عدم وجود غيره ، فيتم توجيه الشيخ . يمكن دفعه بأنّ احتمال طروء الجنون في الأثناء لا مانع من كونه موجباً للمنع على الإطلاق .
أمّا الأعرابي فإطلاق المنع من إمامته على كل حال ، قيل : إنّ الشيخ وجماعة قائلون به على وجه التحريم « 1 » ، وبعض الأصحاب قيّد إمامته بالمهاجر كراهة « 2 » ، وبعض قال بالكراهة على الإطلاق « 3 » ، والمحقق في المعتبر قال : الذي نختاره أنّه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام ولا وصفها فالأمر كما ذكروه ، وإن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به ولم يكن ممن تلزمه المهاجرة وجوباً جاز أن يؤمّ ؛ لقوله ( عليه السّلام ) : « يؤمّكم أقرؤكم » « 4 » . وقول الصادق ( عليه السّلام ) : « لا يتقدم أحدكم الرجل في منزله ولا في سلطانه » « 5 » انتهى « 6 » .
ولا يخفى أنّ مقتضى كلامه كون النهي على حقيقته ؛ لعدم اتصاف الأعرابي بالشروط المعتبرة . ويشكل بأنّ الخبر إن عمل به دلّ على اعتبار
هامش
« 1 » انظر المدارك 4 : 370 .
« 2 » كالعلَّامة في الإرشاد 1 : 272 ، والتبصرة : 39 .
« 3 » كما في الجامع للشرائع : 97 .
« 4 » الفقيه 1 : 185 / 880 ، الوسائل 5 : 410 أبواب الأذان والإقامة ب 16 ح 3 .
« 5 » الكافي 3 : 376 الصلاة ب 56 ح 5 ، التهذيب 3 : 31 / 113 ، علل الشرائع : 326 / 2 ، الوسائل 8 : 351 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1 ، بتفاوت يسير .
« 6 » المعتبر 2 : 443 .