يمكن الجواب عنه بقيام احتمال التخيير في التكبيرات بين الخمس والأربع ونحو ذلك .
أمّا التاسع : فظاهر في أنّ التكبير أربعاً على المنافق ، حيث قال : « ولم يدعُ له لأنّه كان منافقاً » فيؤيد إرادة الاتّهام بالنفاق في الثامن .
وقد ذكر شيخنا ( قدّس سرّه ) في المدارك عند قول المحقق : وإنْ كان منافقاً اقتصر المصلَّي على أربع وانصرف بالرابعة - : إنّ المراد بالمنافق هنا المخالف ، كما يدلّ عليه ذكره في مقابلة المؤمن في الأخبار وكلام الأصحاب « 1 » ، انتهى .
وما ذكره من دلالة الأخبار فالذي وقفت عليه ما رواه الشيخ في الباب الآتي « 2 » عن أحمد بن محمّد ، عن إسماعيل بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن الصلاة على الميت ؟ فقال : « أمّا المؤمن فخمس تكبيرات ، وأمّا المنافق فأربع » .
وهذا الحديث لا يقتضي انحصار المنافق في المخالف ، وإذا عملنا بالخبر المبحوث عنه دلّ على المنافق غير المخالف ؛ لأنّ فعله ( صلَّى الله عليه وآله ) على المنافق يقتضي ما ذكرناه ، والخبر الثامن مع صحّته يدلّ أيضاً ، غاية الأمر إمكان أنْ يقال : إنّ المخالف يُدعى عليه والمنافق غيره لا يُدعى عليه ولا له ؛ لدلالة الخبر المبحوث عنه على الانصراف في الرابعة . وقد يقال : إنّ الخبر يدلّ على عدم الدعاء له ، أمّا الدعاء عليه فلا مانع منه ، والانصراف بالرابعة يحتمل أنْ يراد به عدم الاحتياج إلى تكبيرٍ خامس .
فإنْ قلت : إثبات الدعاء على المنافق غير المخالف محتاج إلى الدليل .
هامش
« 1 » المدارك 4 : 169 .
« 2 » باب : أنه لا تسليم في الصلاة على الميت ، انظر ص 414 .