فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنبٍ يرتكبه ؟ فقال : « يا أبا أحمد ما مِن أحدٍ يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلَّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشّفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً والمصرّ لا يغفر له ، لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » الحديث « 1 » .
وهو مع اعتبار سنده لتوثيق العلَّامة أحمد بن زياد « 2 » ، وجلالة إبراهيم بن هاشم يدلّ على أنّ من اجتنب الكبائر لا يُسأل عن « 3 » ) « 4 » ( الصغائر ، للآية ، وحينئذٍ لا يوافق ما ذكرت من جهة رواية الصدوق ، لأنّ الكبائر على تقدير إرادة [ السبعة « 5 » ] المخرجة عن الإيمان لا يناسبه عدم الحساب على الصغائر ، بل ينبغي عدم الحساب على الكبائر غير السبعة أيضاً ، وما تضمّنه من أنّ الشفاعة لأهل الكبائر وإنْ دلّ على ما ذكرت إلَّا أنّ في ذكر الأُمّة ما ينافي الاعتبار للأُمّة .
قلت : أمّا دلالة الحديث على ما ذكرت ففيها تأمّل ؛ إذ لا مانع من تسمية ما عدا السبعة صغائر وإنْ كانت كبائر ، ودلالته من جهة الشفاعة واضحة ، [ وليس ] في الآثار ما يدلّ على اختصاصها [ بالسبعة « 6 » ] ، نعم في الحديث دلالة على أنّ مجرد الندم كافٍ كما يأتي فيه كلام « 7 » . كما أنّ فيه
هامش
« 1 » التوحيد : 407 / 6 .
« 2 » خلاصة العلَّامة : 19 / 37 .
« 3 » في « رض » زيادة : كذا في النسخة .
« 4 » من عبارة : فإن قلت على تقدير ، في ص 155 إلى هنا ساقط عن « فض » .
« 5 » في « م » : الستة ، والصحيح ما أثبتناه .
« 6 » موضع ما بين المعقوفين كان بياضاً في « م » والمناسب ما أثبتناه .
« 7 » في ص 163 .